"وصايا الحبر" شجاعة الخسارة ونبل الفوز

بقلم عماد آل جلال تشرين2/نوفمبر 13, 2025 929

عماد آل جلال

في مطار بيروت عصر يوم السبت 8 تشرين الثاني ، كان اللقاء عابرا مع السياسي العراقي المعروف عزّت الشابندر، لكنه حمل ثقلَ المشهد الانتخابي. سألته عن الانتخابات، وعن غيابه عن قوائم المرشحين، وعن قراءته للرئيس محمد شياع السوداني. ابتسم وقال بثقة: "الانتخابات ستُقام في موعدها، لا تأجيل ولا تأخير."

ثم أضاف بوضوح لافت: "السوداني رجل كفء وطيب، قدّم إنجازات لا يمكن تجاهلها، ويستحق التجديد، لكنه أخطأ حين أدار ظهره للإطار، ولذلك فلن يمنحوه فرصة جديدة حتى لو فاز."

وحين سألته عن أبرز البدلاء المرشحين لم يتردد في ترشيح اسمين لتولي منصب رئاسة الوزراء، قائلاً: "ربما يكون البديل إما حميد الشطري رئيس جهاز المخابرات، أو حسن الياسري رئيس هيئة النزاهة الأسبق."

هذا الحديث العابر في مطار بيروت يلخص شيئاً من طبيعة اللعبة السياسية العراقية التي لا تُدار فقط في قاعات البرلمان، بل في أروقة العلاقات الشخصية، والمصالح، والتوازنات الدقيقة بين التيارات. لكنه يكشف أيضاً حاجة ملحّة إلى أن تتحول الانتخابات من معركة بقاء إلى منافسة ناضجة، حيث يُقاس القادة بما يقدّمونه للوطن، لا بما يحصدونه من المقاعد.

إن الديمقراطية لا تترسّخ بالتصويت فقط، بل بالقدرة على الاعتراف بالخسارة وتهنئة الرابح، وبالتحوّل إلى معارضة راقية تراقب وتُقيّم وتكشف الخلل دون أن تهدم الدولة. فالنُبل السياسي لا يكون في الفوز وحده، بل في التعامل الأخلاقي مع الهزيمة.

ولعل التجربة العراقية اليوم بحاجة إلى تجديد في الوعي أكثر من تجديد في الوجوه. فالمجتمعات لا تُصلحها الصناديق إن لم يُصلحها الضمير الجمعي، ولا تنفع القوانين إن لم يرافقها إيمان حقيقي بالمواطنة والعدالة. المطلوب أن تتحول الانتخابات إلى مدرسة لتعلم المسؤولية، وأن يدرك السياسيون أن الحكم ليس غنيمة، بل تكليف.

إن نزاهة المسار الديمقراطي لا تُقاس فقط بنتائج الفرز، بل بما تخلفه من احترام متبادل وثقة متجددة بين المواطن والدولة. فحين يتساوى شرف المعارضة مع شرف الحكم، يمكن للعراق أن يخطو بثبات نحو مستقبل لا يخاف فيه أحد من الخسارة، لأن الجميع سيكون رابحاً في وطن يربح.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه