"من بيتهوفن إلى أوجاع الذات: سيدة الإعلام العراقي تحكي"

بقلم محمد موسى تشرين2/نوفمبر 25, 2025 1007

محمد موسى

في اتصال هاتفي مع الأستاذ الدكتور حميدة مهدي سميسم، تساءلنا عن صحتها، فأجابت بنبرة تجمع الحكمة بالألم:

"كنت سابقاً أستمع لأسطوانات بيتهوفن، أما الآن أستمع إلى أغنية (أنا شسويت.. عذبني زماني)".

هكذا اختصرت بعبارة واحدة رحلة عمر امتدت لعقود، بين أروقة الصحافة وقاعات الجامعات، بين موسيقى الكلاسيك وأوجاع الأيام، بين مجد الأكاديميا ومكابدات الزمن.

  • بين النجف وموسكو ... ميلاد سيدة الإعلام العربي

ولدت الدكتورة حميدة سميسم في محافظة النجف عام 1943، وتخرجت في كلية الصحافة والإعلام، لتشق طريقها لاحقاً نحو موسكو، وتحصل على ماجستير في الصحافة، ثم دكتوراه في الرأي العام والدعاية من الجامعة الرسمية هناك. لم تكن هذه الشهادات مجرد أوراق، بل بوابات نحو فكر نقدي حاد، وتحليل إعلامي عميق جعل منها مرجعية أكاديمية في العالم العربي.

  • بين ثلاث لغات ... وصوتٌ عربي رصين

تتقن الدكتورة حميدة ثلاث لغات: العربية، الروسية، والإنجليزية، وقد سخّرت هذه القدرة اللغوية في بناء جسر بين الثقافة الإعلامية الشرقية والغربية، مُحدثةً أثراً مهنياً وفكرياً عميقاً على مدار نصف قرن.

  • صاحبة القلم والقرار

بدأت مسيرتها المهنية ككاتبة في مجلات وصحف عراقية شهيرة، من بينها مجلة ألف باء، وصحف الجمهورية، القادسية، والتآخي. ثم ارتقت في السلم الأكاديمي والإداري لتتبوأ مناصب قيادية، أبرزها عمادة كلية الإعلام – جامعة بغداد، ورئاسة تحرير مجلات أكاديمية رصينة كـ "الباحث الإعلامي" و"الصحافة"، وصولاً إلى منصب عميد كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط.

  • منابر تدريسية في أربع قارات

لم تقتصر الدكتورة سميسم على التعليم داخل العراق فقط، بل درّست ودرّبت في جامعات ومؤسسات إعلامية بأغلب الدول العربية، من جامعة صنعاء في اليمن إلى جامعة محمد الخامس في المغرب، ومن قاريونس في ليبيا إلى مركز الإعلام في تونس. كما قدمت استشارات أكاديمية في معهد التاريخ العربي والبحوث والدراسات العربية التابعين لجامعة الدول العربية.

  • رائدة البحث الإعلامي العربي

نشرت أكثر من 40 بحثاً ومؤلفاً، تناولت فيها قضايا معاصرة منها:

. الحرب النفسية في العراق القديم والمعاصر
. الدعاية الصهيونية
. الإرهاب الإعلامي
. الرأي العام وطرق قياسه
. الإعلام التنموي والدعاية المضادة
. تحليل منطق الدعاية الأمريكية

وتظل كتاباتها شاهدة على وعي نقدي بصير، يتجاوز التنظير إلى التطبيق، ويغوص في عمق الإشكاليات الاتصالية والثقافية في العالم العربي.

  • المُشرفة والمناقِشة ... في خدمة البحث الأكاديمي

أشرفت على ما يقارب ٢٤ أطروحة دكتوراه و٩٢ رسالة ماجستير في العراق وخارجه. كما شاركت في مناقشة عشرات الرسائل العلمية، من أبرزها مناقشة أطروحة الدكتوراه للباحث كامل خورشيد عام 1997، التي ترأست جلستها بكل ثقة في قاعة الإدريسي بجامعة بغداد، بحضور الأستاذ الدكتور عبد الستار جواد.

  • روح لا تَشيخ

رغم تقاعدها، ما تزال حميدة سميسم حاضرة في وجدان كل طالب وصحفي وأكاديمي عرفها أو قرأ نتاجها. هي أكثر من مجرد أستاذة جامعية، إنها أيقونة إعلامية عربية، ومرجع فكري ما زال يضيء درب الباحثين في دروب الحقيقة والدعاية والرأي العام.

إنها باختصار، امرأة استمعت طويلاً لبيتهوفن ... لكنها عرفت جيداً كيف تواجه ألحان "عذبني زماني".

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه