"لا يستقيم الظل والعود أعوج"

بقلم د. حسن السراي كانون1/ديسمبر 10, 2025 379

د. حسن السراي

في البداية أود هنا أن أضع بين أيديكم توصيفاً ربما يجهله الكثير ، توصيفاً لأربعة عناوين مهمة نتداولها يومياً دون معرفة أو التفريق فيما بينها ، وهذه العناوين هي ؛ الفساد ، والفاسد ، والمفسد ، والإفساد ، وأبدأ بتعريف الفساد فهو يعني الخروج عن القانون والنظام وعدم الالتزام بهما ، أو استغلال غيابهما لأجل تحقيق مصالح نفعية أو مالية أو سياسية أو اقتصادية أو إجتماعية للفرد أو لجماعة معينة، وهو عكس الإصلاح . وتعرفه منظمة الشفافية الدولية بأنه (كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو لجماعته) وللفساد أوجه كثيرة منها ؛ الرشوة ، نهب المال العام، المحسوبية والمنسوبية ، المحاباة ، الواسطة ، الابتزاز . والفاسد هو من يرتكب ذنباً او مخالفةً يفسد بها نفسه فقط عن طريق مخالفة القانون والدين والشرع وتقاليد المجتمع . والمفسد هو من يرتكب ذنباً او مخالفةً يضر ويؤذي بها جميع الناس ، أي يتعدى تأثير الذنب الشخص نفسه ويؤثر على الاخرين. فمن يسرق عشرة دنانير مثلا يضر بها شخصا واحدا هو من سرقه فقط. أما من يسرق ألفا فيضر بها الشخص المسروق وعائلته. ومن يسرق المليارات يضر أبناء بلده بالكامل. مثلا “الفاسد هو الذي فسد دينه بالكفر بالله، أو بالمعاصي والسيئات، والمفسد هو الذي يدعو إلى الفساد بين عامة الناس ، ويدعو للشر، ويدعو للزنا والفواحش، ويشجع عليها وينميها بين الناس”. والإفساد؛ هو عمل فردي او جماعي على إفساد المجتمع وتغيير منظومة القيم والأخلاق والعادات والتقاليد من خلال إفساد النفوس والعقول والتشجيع على ذلك ، وإفساد الإعلام وإفساد والأموال و?غتصابها ، والعمل أو التغاضي عن إنتشار السرقة والرشوة وإغتصاب حقوق الناس ، وتجهيل المجتمع وتضليله ، والتشجيع على الجهل والأمية، ونشر الرذيلة، والعداوة والبغضاء بين أطياف المجتمع ، ويحصل هذا عندما ترغب فئة حاكمة بالسيطرة على شعب ما من خلال ذلك ، او يحصل ذلك بناء على رغبة وتوجيه من دولة كبرى مستعمرة مثلاً أو مسيطرة ، وتهدف لكبح ومنع أي تطور وتوحد وعوامل قوة للبلد المستهدف . وبعد معرفة هذه المفردات وتأثيرها على أي مجتمع ، لا بد من العمل على إيجاد منظومة قوية ورصينة تأخذ على عاتقها حماية البلد ومكافحة ما يترتب على تفشي ظاهرة الفساد ، وإزدياد أعداد الفاسدين والمفسدين ، والقضاء وإزالة آثار ما قاموا به من إفساد وفساد ومشاكل وخراب في البلد . من المؤسف والمؤلم جدا أن كل ماذكرنا أصبح متفشيا في بلدنا ، ومن المؤكد ان لذلك أسبابا موضوعية وذاتية كثيرة ، حيث أصبح العراق في موقع مخجل بصدارة الدول ذات الفساد المتفشي. وبالتأكيد أن الجماهير هي التي تتصدى لهذه الظاهرة المدمرة ، وبالفعل حصلت تظاهرات كثيرة من كافة شرائح المجتمع ولم تتوقف حتى الآن ، هدفها الأول القضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين وتقديمهم للقضاء ، وإصلاح ما أفضت اليه محاولات الإفساد في الدولة ومؤسساتها وفي منظومة المجتمع الأخلاقية والقيمية التي تضررت وأكل الكثير من جرفها .وهنا أعرج على سؤال لشيخ كبير وجليل كان يصلي بالمسجد وشاهد أن المجلس يغص بالمصلين ، فسأل أحد المصلين الذي كان بجانبه هل ان كل هؤلاء المصلين صالحين وجيدين؟ رد المصلي نعم ياشيخ كلهم صالحون، فقال الشيخ إذا كانوا فعلا كلهم شرفاء فمن الذي سرق حذائي يوم أمس هنا بالمسجد؟؟!! .
مع إشتداد الحملة الإعلامية لمكافحة الفساد والمفسدين نرى أن الفضائيات ووسائل الإعلام تغص بالمنادين الى مكافحة الفساد وإستئصاله من جذوره ومحاسبة الفاسدين ومعاقبتهم بأشد العقوبات وغير ذلك . ولكن لو دقق أي إنسان بسيط بتلك الوجوه والشخصيات لوجدنا أن معظمهم من أمثال المصلين الذين سرقوا حذاء ذلك الشيخ المصلي في المسجد. البعض يتصور أن الناس أغبياء وسذج وينطلي عليهم الخداع والكذب والتظاهر وصياح المدعين كذبا ، من أمثال الذين يطلون علينا من خلال شاشات التلفاز والمتصايحين زورا وبهتانا لمكافحة الفساد وهم بالحقيقة نماذج معروفة، هم او أبنائهم أو أشقائهم أو أقاربهم أو المقربين منهم بأنهم أعتى السراق والفاسدين. حبل الكذب قصير ، ونور الشمس لا يحجبه غربال، ولابد للزيف والمزيفون أن ينكشفون يوما ما، أضف لذلك أن الجماهير باتت ومنذ زمن بعيد تميز وتدرك جيدا وتشخص الحرباوات والنعاقين والمتصايحين والكذابين ، الذين صدعوا رؤوسهم بإدعاءاتهم وأكاذيبهم الباطلة وتظاهرهم بالنزاهة ومحاربة الفساد والفاسدين كذبا وزورا وخداعا وتضليلا .
وسوف يأتي اليوم الذي تتكشف فيه الوجوه القبيحة ، وتنزع عنها الأقنعة ، وهو نهاية الفساد والفاسدين والمفسدين وإقتلاع جذورهم وما خلفوه من إفساد في البلاد والعباد ، وهذا يتم من خلال إيجاد منظومة قوية تضرب بيد من حديد ، لكي تستقيم الأمور ولا تبقى عوجاء تؤدي بنا الى الهاوية . وننتظر أفعال المسؤولين لا أقوالهم .
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ).

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه