"عصر الاستحواذ": عقيدة ترامب لإعادة رسم خارطة النفط من "كاراكاس" إلى "بغداد" وطهران

بقلم الأستاذ الدكتور هاشم الحمامي كانون2/يناير 06, 2026 443

"عصر الاستحواذ": عقيدة ترامب لإعادة رسم خارطة النفط من "كاراكاس" إلى "بغداد" وطهران

بقلم: الأستاذ الدكتور هاشم الحمامي

لم يعد شعار "لنعيد أمريكا عظيمة" (MAGA) مجرد وعود انتخابية؛ فمع مطلع عام 2026، تحول إلى "مانيفستو" جيوسياسي يضع الموارد الطبيعية للعالم تحت الهيمنة الأمريكية المباشرة. اليوم، ومع سقوط "الخطوط الحمراء" التقليدية، لم يعد السؤال في واشنطن هو "هل ستسيطر أمريكا على نفط الشرق الأوسط؟" بل "متى سيكتمل الاستحواذ على الذهب الأسود في العراق وإيران بعد سقوط القلعة الفنزويلية؟".

"الغنائم للطرف الأقوى": من الشعارات إلى الواقع الميداني:

يؤمن دونالد ترامب بمنطق "الرجل الصفقات"؛ فالانتصار العسكري دون عائد اقتصادي هو "غباء استراتيجي". وبعد تصريحه الشهير: "كان ينبغي لنا أن نأخذ النفط"، انتقل في ولايته الثانية من القول إلى الفعل. اليوم، وبوجود فريق لا يعترف بالموازين الدبلوماسية، يتم تطبيق "مبدأ الاسترداد"؛ حيث تعتبر واشنطن أن تكاليف الوجود العسكري في المنطقة يجب أن تُجبى مباشرة من فوهات الآبار، لا من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين.

النموذج الفنزويلي: "البروفة" التي هزت العالم:

لم يكن اعتقال "نيكولاس مادورو" في 3 يناير 2026 واقتياده للمحاكمة في نيويورك مجرد عملية لفرض الديمقراطية، بل كانت "صافرة البداية" لعصر الاستحواذ. بسقوط مادورو، سيطرت واشنطن عملياً على أكبر احتياطي نفطي في العالم، وأرسلت رسالة واضحة: "السيادة تسقط أمام المصالح الحيوية لأمريكا".

هذا النموذج يتم تجهيزه الآن للشرق الأوسط. ففي العراق، يتحرك ترامب تحت غطاء "الفشل الإداري" للحكومات وفساد النخبة، مبرراً أن واشنطن هي الأجدر بإدارة هذا المورد لضمان عدم وصوله إلى يد الخصوم (الصين وإيران). أما في إيران، فإن استراتيجية "الضغط الأقصى 2.0" وصلت ذروتها بتجفيف الموارد وضرب العمق، تمهيداً للحظة الانقضاض الكبرى.

من جرينلاند إلى طهران: تطهير "الحديقة الخلفية" والأمامية:

لا تتوقف طموحات عقيدة ترامب عند حدود الرمال العربية؛ بل تمتد لتشمل إعادة تعريف السيادة في القارة الشمالية. فالمخطط يهدف إلى إحكام القبضة على 'الحديقة الخلفية' عبر إخضاع كندا بالتعريفات الجمركية لضمها اقتصادياً كـ 'ولاية 51' فعلياً، بالتوازي مع السعي للاستحواذ على جرينلاند لتأمين ثروات القطب الشمالي. هذا 'التحصين القاري' هو الوجه الآخر لعملية التطهير في الشرق الأوسط، لخلق مساحات نفوذ أمريكية خالصة، محصنة تماماً ضد التسلل الصيني أو المناورات الروسية.

العراق وإيران: السقوط في كماشة "الزمن القاتل"

يدرك فريق ترامب أن عامل الوقت يمثل خصماً؛ لذا فإن المبدأ السائد هو (نكون أو لا نكون). وتعاني المنطقة حالياً من:

* تآكل بنيوي: نظام إيراني يترنح تحت وطأة العقوبات والضربات التي استهدفت منشآت التصدير في "جزيرة خارك".

* انكشاف أمني: جعل "الهلال النفطي" تحت رحمة "الدرونز" الأمريكية، مما حول آبار النفط من أصول سيادية إلى "أهداف مؤمنة" لصالح واشنطن.

* الرهينة الرقمية: في العراق، يمثل ربط البنك المركزي بالفيدرالي الأمريكي "المحبس" الحقيقي الذي يسبق أي تحرك عسكري.

الخاتمة: "مخزن البيت الأبيض" والوداع الأخير للسيادة:

إننا لا نشهد مجرد تغيير في موازين القوى، بل نشهد "نهاية عصر الدول النفطية المستقلة". إن عقيدة ترامب في عام 2026 لا تقبل بالشركاء، بل تبحث عن "مديرين لثرواتها" تحت إشراف الشركات الأمريكية العملاقة.

الاستشراف القادم يشير بوضوح إلى أن بغداد وطهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما "الخصخصة القسرية" وبيع الأصول السيادية لسداد فواتير "الحماية"، أو مواجهة مصير مادورو خلف قضبان المحاكم الأمريكية. التاريخ لا يمنح الفرص مرتين، وترامب يرى في "المشاع النفطي" العراقي-الإيراني الجائزة الكبرى التي ستضمن تفوق أمريكا لقرن قادم، محولاً منطقة الخليج رسمياً إلى "مخزن استراتيجي خاص" يقع مفتاحه حصرياً في المكتب البيضاوي. لقد انتهى زمن الدبلوماسية، وبدأ زمن "الاستحواذ المباشر".

قيم الموضوع
(5 أصوات)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه