"طوق الشوك" التحشيد الأمريكي ضد إيران سيناريو المواجهة المحتمل

بقلم اللواء الركن ضرغام زهير الخفاجي شباط/فبراير 19, 2026 985

اللواء الركن ضرغام زهير الخفاجي
كاتب وباحث في قضايا الأمن الإقليمي
خبير في شؤون الدفاع والتدريب والعلاقات الدولية

*مقدمة

أنهى الجيش الأمريكي عملية تطويق إيران من مختلف الجهات وبزاوية 360 درجة عبر تحشيد طائرات قتالية في جميع القواعد المنتشرة في المنطقة والمحيطة بإيران إضافة إلى إستخدام قواعد عسكرية جديدة في أذربيجان وأرمينيا وتركمانستان فضلًا عن قاعدة دييغو غارسيا. كما تم سحب القوات من بعض القواعد القريبة من إيران في العراق وسوريا وقطر والسعودية والبحرين تجنب الرد الإيراني وفي إطار إعادة تموضع تكتيكي.

*التحشيد الأمريكي

لا توجد إحصائية دقيقة إلا أن المؤشرات تدل على تحشيد واسع يُقدَّر بأنه يشمل نسبة كبيرة من القوات الأمريكية ما يعكس جدية التهديد.

ومن أبرز مظاهر هذا التحشيد:

  • أكثر من 400 طائرة حديثة ما بين هجومية وقاذفة ومقاتلة إضافة إلى طائرات دفاع جوي وحرب إلكترونية واستطلاع وتجسس وأكثر من 50 طائرة تزويد بالوقود.
    • ثلاث حاملات طائرات مع سفن الإسناد من فرقاطات ومدمرات وغواصات.
    • أكثر من 50 ألف جندي مقاتل بكامل تجهيزاتهم.
    • قوات خاصة مهيأة لتنفيذ عمليات نوعية داخل إيران.
    • آلاف الصواريخ من طراز كروز وتوماهوك إضافة إلى الطائرات المسيّرة.
    • دعم إسرائيلي كامل بقدراته الجوية والصاروخية والبشرية.
    • نشاط استخباري إسرائيلي داخل إيران أثبت فاعلية خلال حرب الاثني عشر يومًا.
    • استكمال عمليات المسح الإلكتروني للأجواء الإيرانية وتسجيل ترددات الاتصالات والذبذبات الرادارية وتحديد الأهداف الحيوية.

*الجانب الإيراني

لا شك أن الاستعدادات الإيرانية تسارعت منذ انتهاء حرب الاثني عشر يومًا حيث عملت طهران على معالجة نقاط الضعف وإعادة تنظيم قواتها وسد النقص وتعويض الخسائر الناتجة عن القصف الإسرائيلي. ومن أبرز الإجراءات:

  • إصلاح منظومات الرادار وتعويض المتضرر منها بمنظومات محلية حديثة.
    • إعادة تنظيم وحدات الدفاع الجوي وتعويض المتضرر بمنظومات حديثة محلية أو مستوردة.
    • إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وشن حملة مضادة ضد شبكات التجسس مع تعزيز السيطرة على الجبهة الداخلية.
    • إعادة نشر قواعد الصواريخ وتطوير صواريخ جديدة عالية السرعة والتأثير ومنها صاروخ "خرمشهر 4".
    • إعادة تحصين المواقع النووية التي تعرضت للقصف.
    • تعزيز الانتشار البحري ورفع الجاهزية في مضيق هرمز.

*المفاوضات العقيمة

على الرغم من جولات التفاوض التي عُقدت بين الجانبين الإيراني والأمريكي فإنها لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة. ويبدو أن أسلوب المراوغة وكسب الوقت لم يعد فاعلًا كما في السابق بعد أن بات كل طرف أكثر إدراكًا لنوايا الطرف الآخر وحدود مناورةِه السياسية.
ركزت الولايات المتحدة على ثلاثة مطالب رئيسية اعتبرتها ضرورية لأي اتفاق جديد بينما رأت طهران فيها شروطًا تمس جوهر السيادة الوطنية، وهي:

  • التخلي الكامل عن البرنامج النووي ومنع استخدامه حتى للأغراض السلمية المدنية.
    • تفكيك البرنامج الصاروخي وبرنامج الطائرات المسيّرة.
    • إنهاء دعم الحلفاء الإقليميين في المنطقة.

ورغم طرح الجانب الإيراني مبادرات اقتصادية من بينها وعود باستثمارات ضخمة داخل إيران فإن الفجوة بقيت قائمة واستمرت واشنطن في التمسك بشروطها الثلاثة دون تعديل جوهري.

*سيناريو المعركة المحتمل

تشير بعض التحليلات إلى أن «ساعة الصفر» تم تحديدها من قبل الجانب الأمريكي وأن العمليات العسكرية قد تشن خلال الايام القادمة و قد تكون عملية عسكرية سريعة وحاسمة تمتد من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع وتهدف إلى توجيه ضربة خاطفة للنظام الإيراني وفق تسلسل عملياتي متدرج على النحو الآتي:

المرحلة الأولى:
تنفيذ هجوم سيبراني واسع يستهدف تعطيل المنظومة الكهربائية وقطع شبكات الاتصالات وإرباك مراكز القيادة والسيطرة وشل قدرتها على التنسيق الفوري.

المرحلة الثانية:
توجيه ضربات صاروخية دقيقة تستهدف الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي بهدف فتح المجال الجوي وتقليل فاعلية أي استجابة دفاعية.

المرحلة الثالثة:
شن هجمات جوية مكثفة بمختلف أنواع الطائرات على قواعد الصواريخ الثابتة والمتحركة التي جرى تحديد مواقعها مسبقًا عبر الاستطلاع والمراقبة مع استهداف المستودعات والمخازن والبنية البحرية العسكرية.

المرحلة الرابعة:
تنفيذ عمليات متقدمة تستهدف شل منشآت حيوية عبر وسائل تقنية عالية التأثير بالتوازي مع عمليات خاصة قد تطال قيادات سياسية وعسكرية ودينية عليا سواء بالاعتقال أو التحيد العملياتي.

المرحلة الخامسة:
استهداف الأنفاق والمخابئ الجبلية المحصنة بضربات صاروخية مركزة لإضعاف مراكز الإسناد والتخزين العميقة.

المرحلة السادسة:
تنفيذ عمليات إنزال جوي محدودة بواسطة قوات خاصة للسيطرة على منشآت استراتيجية حساسة يُصعب التعامل معها بالقصف المباشر.

المرحلة السابعة:
فتح جبهة برية محتملة من محاور شمالية عبر قواعد في أذربيجان وأرمينيا وتركمانستان لخلق عنصر مفاجأة والسيطرة على مناطق حيوية في الشمال الإيراني.

المرحلة الثامنة:
بعد تحقيق الأهداف الأساسية قد تُنفذ عمليات إنزال إضافية تستهدف مراكز القرار في العاصمة بغرض فرض واقع ميداني جديد والسيطرة على المنشآت الحيوية.

الخيار الصعب والأخير
توجيه ضربات نووية تكتيكية محدودة لإنهاء النزال لصالح الولايات المتحدة الأمريكية في حال تعرض القوات الأمريكية إلى اي خسائر كبيرة.

يبقى هذا السيناريو في إطار التقديرات النظرية إذ إن مسار الأحداث الفعلي يظل رهين القرارات السياسية وتوازنات الردع القائمة على الأرض.

*الرد الإيراني المحتمل

من المرجح أن تكون المؤسسة العسكرية الإيرانية قد أعدّت خطط مواجهة متعددة وأخذت باحتمالات التصعيد كافة بما في ذلك تشكيل قيادات سياسية وعسكرية بديلة تحسبًا لفقدان الصف الأول من القيادات. ومع ذلك يبقى عامل التفوق التكنولوجي عنصرًا حاسمًا في ميزان القوى.

وفي حال وقوع ضربة عسكرية قد يتضمن الرد الإيراني السيناريوهات الآتية:

  • إطلاق موجة صاروخية خلال ساعات من بدء الهجوم قد تتراوح بين 30 إلى 60 صاروخًا مع مئات من الطائرات المسيّرة موجهة نحو أهداف داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في قطر والسعودية والعراق.
    • محاولة إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة فيه ما قد ينعكس سلبًا على اقتصادات إيران والعراق والبحرين و قطر بشكل مباشر في حين تمتلك السعودية والإمارات منافذ بديلة عبر البحر الأحمر.
    • توجيه ضربات إلى سفن عسكرية أو لوجستية في نطاق العمليات البحرية القريبة.
    • إحكام السيطرة على الجبهة الداخلية ومنع أي تحرك للمعارضة لضمان تماسك الوضع الداخلي خلال فترة المواجهة.
    • السعي إلى الصمود أمام الضربات الأولى ومحاولة إطالة أمد الحرب بهدف رفع كلفة التدخل وجرّ القوات الأمريكية إلى مواجهة مباشرة وطويلة الأمد.
    يبقى هذا الطرح في إطار التحليل الافتراضي إذ إن طبيعة الرد الفعلي ستعتمد على حجم الضربة الأولى ومستوى الأضرار والتقدير السياسي والعسكري لطهران في لحظة القرار.

*الموقف الصيني والروسي

الموقف الصيني
اتخذت الصين موقفًا حذرًا يميل إلى الحياد العلني مع التركيز على حماية مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة. وتحرص بكين على تجنب الانخراط المباشر مع متابعة التطورات عن كثب لضمان أمن إمداداتها النفطية وتوازناتها الاستراتيجية.

الموقف الروسي
يُلاحظ في سلوك روسيا الخارجي أنها تميل إلى إدارة تحالفاتها وفق منطق المصالح البحتة حيث يتقدم الحساب الاستراتيجي على الاعتبارات العاطفية أو الأيديولوجية. وفي ضوء انشغالها بالحرب الدائرة في أوكرانيا تبدو موسكو غير قادرة على تقديم دعم عسكري مباشر وواسع لأي طرف آخر.

*الخاتمة

في ظل تعثر المسار التفاوضي تتزايد التحليلات التي ترجّح انتقال الأزمة من مربع السياسة إلى مربع القوة. ومع ذلك فإن أي سيناريو عسكري إن وقع سيبقى خاضعًا لحسابات دقيقة تتعلق بكلفة المواجهة ومعادلات الردع المتبادل وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
يبقى مستقبل الأزمة مفتوحًا على احتمالين متوازيين: إما تسوية سياسية تعيد صياغة التفاهمات وفق معادلات جديدة أو تصعيد عسكري يحمل في طياته مخاطر واسعة قد تتجاوز حدود طرفي النزاع وتمتد آثارُه إلى مجمل الإقليم.
ورغم تصاعد نُذر التوتر فإن خيوط السياسة لم تنقطع بعد. فمهما علت طبول الحرب تظل قنوات التفاوض إذا ما توفرت الإرادة قادرة على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مدمرة تتخطى حدودها الجغرافية وتعيد رسم خرائط التوازن فيها.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه