الدكتور مؤيد الونداوي
يستذكر هؤلاء لارتباط اسمائهم بأحتلال الجيوش البريطانية للمنطقة وتشكل الجغرافية السياسية للبلدان العربية حديثة التكوين.
من بين الاسماء الكثيرة اذكر على سبيب المثال لا الحصر:
1-سانت جون فلبي او عبد الله فلبي ضابط الاستخبارات الشهير الذي عمل في البصرة عام 1915 ومن بعد اصبح ضابط الارتباط بين المندوب السامي واول حكومة عرقية اهلية قبل ان ينتقل بمهام خاصة في شرق الاردن وليستقر الى جانب ابن سعود في اهم مرحلة وهي تشكل الدولة السعودية الحديثة.
2-خاتون بغداد الانسة غيرترود بيل التي تركت لنا ارثا وثائقيا رائعا وشغلت لوقت مهم سكرتارية المندوب السامي في بغداد.
3- السير بيرسي كوكس.
4-لورنس
5-ابو حنيج او غلوب باشا.
عمل ابو حنيج في العراق مع وصول الحملة البريطانية 1914 ولعل من اهم مهامه كانت عملية تثبيت الحدود العراقية السعودية التي خطها بيرسي كوكس.لم يكن ابن سعود راضيا وكان يطمع بان تعدل لصالحه ولكن تمكن ابو حنيج ان يفرض عليه احترامها.
هنا نتذكر مذكرات كتبها ضابط شرطة عراقي وهو العقيد عبد الجبار الراوي عندما وثق لنا تشكيل قوة البادية.
الواقع ان ابو حنيج هو من كان وراء تاسيس هذه القوة التي شكل قوة اخرى على غرارها لتثبيت الحدود الاردنية السعودية بعد سنوات قليلة.
نقلت خدمات ابو حنيج لاحقا الى امارة شرق الاردن حديثة التكوين، وبعد توليه مهام كثيرة كلف لاحقا لتاسيس الفيلق العربي وقيادته وهي مهمة استمر بها لوقت طويل حتى تمكن المغفور له الملك حسين من طرده شر طردة من بلاده لقناعته ان غلوب كان غير صادقا في خدماته بقدر ما كان ينفذ سياسات حكومته ليس إلا.
اليكم واحدة من رسائل غلوب باشا وكيف كان يتوقع مسارات التاريخ القادم الذي ستشهده المنطقة مسارات نعيشها اليوم.
تذكروا ان عام 1955 شهد قيام حلف بغداد وكانت الاردن تحت ضغط غربي كبير لتكون طرفا فيه بينما كانت مصر عبد الناصر تمارس ضغطا مقابلا لكي لا تكون الاردن الدولة العربية الثانية بعد العراق لتنظم الى هذا الحلف مع علم عبد الناصر عن القدرات العربية والخلافات العربية تمنح فرص اكيدة لابتلاع العدو كامل فلسطين واكثر وهذا ما حصل لاحقا.
من الفريق ج. ب. غلوب،
9 نيسان/أبريل 1955
الى: العقيد ر. ك. ملفيل
عزيزي ملفيل (Melville)
أرفق طيّه ثلاث نسخ من المقال الافتتاحي في "النشرة اليهودية" بتاريخ 21 آذار/مارس 1955. و"النشرة اليهودية" مطبوعة نصف شهرية تصدر في نيويورك، وهي لسان حال جماعة من اليهود غير الصهيونيين، الذين لا يوافقون على أساليب إسرائيل الإرهابية.
هل لي أن ألفت انتباهكم إلى السطرين الأخيرين في أسفل الصفحة الأولى.
نحن نعلم منذ الآن أن الحكومة الإسرائيلية قلقة بشأن القوة المحتملة للدول العربية بعد عشر أو خمس عشرة سنة. إن الجيش الإسرائيلي الآن قوي على نحو ساحق، أقوى بكثير مما كان عليه في عام 1948، لكنه مع ذلك متوجس من المستقبل. والجيش الإسرائيلي حريص في المقام الأول على الاستيلاء على فلسطين كلها حتى نهر الأردن، وبذلك يؤمّن لنفسه خطاً دفاعياً مثالياً لحدوده، يمتد من بحيرة طبريا إلى البحر الميت. والجيش حريص على افتعال نزاع مع الأردن في أقرب وقت ممكن لتمكينه من الاستيلاء على خط نهر الأردن. غير أن المعاهدة البريطانية تقف الآن في طريقهم، ومن ثم لا يستطيع اليهود تنفيذ خطتهم إلا إذا هاجمهم "العرب".
والآن فإن الأردن يتوخى حذراً شديداً ويفعل كل ما في وسعه لتجنب إعطاء اليهود ذريعة.
غير أنني قلق بشأن غزة، حيث إن المصريين (بإخفاقهم في معالجة تسلل اللاجئين) يمنحون إسرائيل تماماً الفرصة التي تريدها.
وكما قلت في إشارتي اليوم، سيكون الأردن في وضع شديد الحرج إذا هاجمت إسرائيل غزة واستولت عليها. فإسرائيل تتمتع اليوم بوضع عسكري مهيمن إلى درجة أنها تستطيع احتلال غزة بسهولة تامة، من غير أن يؤثر ذلك تقريباً في قواتها الرئيسية.
وأشك في أن إسرائيل تريد غزة، التي قد تُحَمِّلها عبء 250,000 لاجئ عربي. غير أن وضعها الاستراتيجي يجعل الأردن هدفها حتماً، مهما كان موقف الأردن صحيحاً.
وعليه فإن ما أخشاه هو أن تهاجم إسرائيل غزة مرة أخرى وتقتل عدداً كبيراً من الفلسطينيين، وأن يُقدَّم طلب شديد بأن يتخذ الفيلق العربي إجراءً. وقد يكون هذا بالضبط ما تريده إسرائيل. وسيكون الوضع ملتبساً إلى حد أن إسرائيل ستدعي أن الأردن هاجمها، وأن المعاهدة البريطانية لا تنطبق عندئذ، ثم ستلقي بكل ثقلها ضد الأردن، وربما تُخلي غزة مرة أخرى، بزعم احترام أمر من مجلس الأمن، كانت ستتلقاه قطعاً.
وبالطبع ينبغي أن نفعل كل ما يمكن لانتظار تطور الأمور وألا نتهور، ولكن إذا أفلتنا بفعل لا شيء، وبالتالي أخفق اليهود في الحصول على ذريعة ضدنا، فإن المصريين وأصدقاءهم السعوديين سيطلقون عويلاً عظيماً ضد الأردن وبريطانيا بسبب خيانة الفيلق العربي. ولذلك سيكون الموقف بالغ الدقة.
والمقال المرفق، وإن كان يكتبه يهود يعارضون سياسة بن غوريون، فإنهم مع ذلك، لكونهم يهوداً، أرجح بكثير أن تكون لديهم معلومات صحيحة عن نوايا بن غوريون مما يمكن لأي غير يهودي أن يحصل عليه.
ولذلك لا أستطيع أن أتجنب شعوراً كبيراً بالقلق، مع أن خط الهدنة الأردني/الإسرائيلي هادئ على نحو غير مسبوق.
المخلص، إلخ.
(موقّع) ج. ب. غلوب













