الدكتور مؤيد الونداوي
كيف نجح نوري باشا بتجنيد يونس بحري لمهاجمة مصر احمد سعيد وصوت العرب من القاهرة
لماذا رفض يونس بحري الرشوة السعودية الثمينة؟
اسباب غضب عبد الناصر على يونس بحري
مشاعري يوم جلست عام 1975 على كرسي يونس بحري في اذاعة برلين -القسم العربي.
شخصية عراقية معروفة وثقها ارشيف السفارة البريطانية في بغداد على انه من مواليد 1904 وقد بات مشهورا منذب بداية ايامه الاولى بسبب صفاته المجردة من المبادي وحياته الخاصة منذ 1923 ولغاية 1926 شغل وظيفة محاسب صغير في الدوائر الحكومية.
في حزيران 1926 سافر برحلة حول العالم وتم اعادته في فارس بسبب عوزه وبعد ان قضى وقتا في السجن عن جنحة. ما بين 1929 ولغاية 1933 سافر الى البلاد العربية بما في ذلك طرابلس وتونس وحضرموت وحيفا والهند وافغانستان وايران. ما بين 1935-1938 اصدر صحيفة وحصل على دعم للنشر لصالح احتلال ايطاليا للحبشة وفي عام 1936 غاد الى برلين وبات الناطق باسم اذاعة برلين العربية وكان ناجحا جدا وكان ما يذيعه ذي تاثير وكان اداة دعاية المانية.
في عام 1954 كان متواجد في باريس يوم زارها نوري باشا ايام تركه العراق غاضبا بسبب تدخل الوصي عبد الاله في شؤون الوزارة. وفي باريس التقى يونس بحري بنور باشا وتم تصفية خلافات الماضي واكرمه نوري وصفح عنه.
مؤخرا برز اسم يونس بحري امامي في رسالة كتبتها السفارة البريطانية في عمان في 1 مارس تفيد.
" إن الوضع المتعلق بيونس بحري ليس واضحاً بأي حال فإنه ما يزال مطروحاً وما يزال يذيع. وكانت الحكومة الاردنية تود إبعاده تماماً. وعلى أي حال فإن يونس البحري يُرى كثيراً في القصر، وهو صاخب في دعمه للملك وللسلالة الهاشمية. وقد قال للسفير في اليوم الآخر إن السعوديين أعطوه ساعة ذهبية وشيكاً بمبلغ 500 جنيه إسترليني ووعدوه بمعاش إذا غادر الأردن وذهب ليعيش في بيروت. وقد سلّم الساعة والمال إلى الملك وقال للسعوديين إنه لا يريد معاشهم.
ويقول السفير البريطاني في رسالته ....لا أظن أن ثمة كثيراً من الشك في أن الانتكاسة التي مُني بها يونس البحري كانت نتيجة ضغط مصري وضغط سعودي أيضاً، بلا شك لابعاده ولكن كان لنشاطه الاذاعي ان عجل بهدنة مصرية اردنية لوقف حرب الدعاية المتبادلة.
وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد أظهر أنه يشك في أن نوري وبريطانيا معاً يتبعان سياسة نشطة في الأردن ضد مصالح مصر. وقال إن محطة الإذاعة الأردنية الجديدة التي افتُتحت الآن تحت إدارة يونس بحري، الذي كان قد بثَّ من برلين تحت إمرة غوبلز في الحرب الأخيرة، إنما كانت ممولة من نوري لإدارة صحيفة في لبنان. وكان يعتقد أن تعيينه تمّ ضد رغبات رئيس الوزراء الأردني وربما القصر تحت تأثير أشخاص وقد يكون نوري هو الذي يدفع لمحطة الإذاعة الجديدة. وحتى الآن كانت قد هاجمت مصر بصورة غير مباشرة، إذ كانت تستخدم أسلوب الاقتباسات من صحيفة يونس بحري التي تهاجمه. وكان سيجيب عنها بالمصطلحات نفسها، وكان يُعِدّ لذلك الآن. وإذا هاجمت مصر مباشرة فسيتعيّن عليه أن يرد بالمثل.
هنا لا بد ان اذكر القراء الكرام ان حرب الدعاية بين بغداد والقاهرة تصاعدت بشكل كبير يوم بات العراق طرفا في حلف بغداد وهو حلف نجم عنه ان عبد الناصر قد جند المذيع المصري الشهير احمد سعيد ليستخدم اذاعة صوت العرب لمهاجمة نوري السعيد ويدعو الشعب العراق للثورة على النظام في بغداد والتخلص منه..
طبعا مثلما كان ناصر منزعج من يونس بحري كان نوري السعيد هو الاخر منزعج جدا من احمد سعيد وقد واجه هجماته بان استورد اول محطة للتشويش ونصبها في الصالحية ليحيل بين اهل العراق والاستماع لسموم احمد سعيد.
في عام 1977 جلست في غرفة يونس بحري الصغيرة في القسم العربي في اذاعة برلين وكانت كما هي عليه ايام عمله فيها وفيها وجدت ان ارشيف هذا القسم من الموسيقى والاغاني العربية مرتب بشكل رائع جدا. لقد منحني الالمان فرصة لزيارة هذه الاذاعة يوم كنت طرفا في وفد لوزارة الداخلية العراقية للتعرف على اداء الشرطة الالماني وعملها في مجال الجمهور والعلاقات العامة.
حقا استهواني الموضوع لانني لم اجد الكثير عن عمل يونس بحري في الاذاعة الهاشمية وكيف صادف ان عمل فيها في المراجع التاريخية العراقي.













