"صندقچة الونداوي" أحلام الوحدة العربية

بقلم الدكتور مؤيد الونداوي آذار/مارس 06, 2026 1441

الدكتور مؤيد الونداوي

الباشا نوري السعيد ...كيف تعامل مع رجالات الدولة العراقية الحديثة في اخر وزارة شكلها 1958

منذ شبابه التحق نوري السعيد بالمنظمات السرية العربية التي كانت تدعو للتحرر والوحدة، ومارس وبفاعلية ادوار ناشطة باتجاه الوحدة بين البلاد العربية سواء بانخراطه في مشروع الهلال الخصيب وسوريا الكبرى، او في مساعي جادة من اجل اتحاد فدرالي مع شرق الاردن وهي مساع انتهت بمشروع عربي كبير كان من نتاج افكاره واقصد به مشروع الجامعة العربية.

مع نهاية الحرب العالمية الثانية واصل الباشا مساعيه وقد فشلت جميعها لأسباب كثيرة ولكن مع قيام الجمهورية العربية المتحدة 1958 سارع نحو اقامة الاتحاد العربي بين العراق والاردن.

بتاريخ 11 شباط المصادف يوم الثلاثاء وصل نوري الى عمان برفقة الملك فيصل الثاني وبتاريخ 13 لحق بهما الأمير عبد الاله وبعد اجتماعات برئاسة صاحبي الجلالة (فيصل- الحسين) شارك فيها من الجانب العراقي كل من توفيق السويدي وزير الخارجية وبرهان الدين باش أعيان ووزير المالية نديم الباججي ووزير العدل عبد الرسول الخالص ورئيس الديوان عبد الله بكر والسفير في عمان بهاء الدين نوري ورئيس الأركان الفريق رفيق عارف.

بتاريخ 14 شباط اتفق على تشكيل اتحاد عربي بين الدولتين وهكذا كان لا بد من استقالة الحكومة العراقية وتشكيل حكومة جديدة وأيضا الحكومة الاتحادية، تفاصيل كثيرة نشرتها عن هذا الاتحاد في كتابي الموسوم الاتحاد العربي وهو منشور كاملا عبر النت ويمكن الاطلاع عليه.

اليوم اعرض لكم وثائق جديدة عن خفايا تشكيل هذه الحكومات اطلعت عليها مؤخرا في الأرشيف البريطاني وكما يلي:

1.بتاريخ 19 أيار كتب السير مايكل رايت موضحا (باستثناء حالة أو حالتين، فقد جرى توزيع أعضاء الحكومة العراقية السابقة بين الحكومتين الجديدتين. وأهم غياب هو الجمّالي. وكما ذكرت في برقيتي رقم 808، لم يكن نوري يريد إلا شيعياً واحداً في حكومة الاتحاد؛ وبما أن السويدي لم يُختر رئيساً لوزراء العراق بسبب نشاطاته التجارية، ولكنه كان مستعداً لقبول منصب وزير الخارجية في الاتحاد، فلم يكن هناك مجال للجمّالي. ويُحتمل أن سبب استبعاد الجمّالي من حكومة العراق هو أنه لم يكن مستعداً للعمل تحت رئاسة بابان. ومن المتوقع أن يُعيَّن في برلمان الاتحاد. وكان من المتوقَّع أن يعود خليل كَنّة إلى منصبه، غير أن كَنّة لم يُمنح في الواقع أي منصب رسمي سوى منصب نائب في البرلمان العراقي. وهذا يعكس على الأرجح رغبة نوري والقصر في ألا يكون هناك أي عناصر قد تُحدث نشازاً في أي من الحكومتين.

2. كما جرى إسقاط حردان، وزير الزراعة في الحكومة الأخيرة. وربما كان ذلك لأن نديم الباججي قد عاد، ولم يكن الاثنان يستطيعان العمل معاً.

3. في الحكومة العراقية، وزارتي الزراعة والاقتصاد ضعيفتان. وقد عاد ضياء جعفر إلى وزارة الإعمار التي هو أصلح لها من الجبوري الذي يبقى في الوزارة في حقيبتي المواصلات والأشغال. وكان صادق كمونة، الوزير الجديد للشؤون الاجتماعية، يعمل على نحو جيد مع إيونيدس في مجلس الإعمار. وهو هادئ، ويبدو قادراً، لكنه يفتقر إلى الشخصية إلى حد ما.

4. وكما جرت العادة، فإن السنة والشيعة متوازنون على نحو جيد. وهناك كردي واحد في حكومة الاتحاد واثنان في حكومة العراق.

بعد بضع أيام وفي 24 ايار عاد السفير رايت وقدم الى وزير الخارجية البريطاني سلوين لويد كشفا حول الوزراء وتقيمه لهم وهو تقييم يتوجب ان نتوقف ونطالعه بدقة لكون السير رايت يعد خبير كبير في الشأن العراقي وامضى سنوات طويلة يعمل عن قرب مع الشخصيات التي تناولها وكما يلي:
24 أيار 1958.
إلى: معالي الوزير سلوين لويد، وزارة الخارجية، لندن، S.W.1
سيدي،

1. إشارة إلى برقيتيّ رقمي 831 و839، يشرفني أن أفيد بأنه عقب استقالة حكومة نوري السعيد في 14 أيار، كُلِّف نوري السعيد وأحمد مختار بابان بتأليف حكومتي الاتحاد العربي والعراق على التوالي. وقد أُديت اليمين للحكومتين الجديدتين في 19 أيار. وترد القوائم مرفقة كملحق بهذه الرسالة.

2. إن الحكومة السابقة التي تسلمت مهامها في 2 آذار كانت قد شُكِّلت لغرض إجراء الانتخابات وتمرير تعديل الدستور العراقي ودستور الاتحاد العربي الجديد عبر البرلمان. وكان القصد دائماً أن تستقيل الحكومة حالما تُنجز هذه المهمة لإفساح المجال أمام أول حكومة للاتحاد وحكومة عراقية جديدة. وقد نفذت الحكومة السابقة مهمتها الموكلة إليها وفق جدولها الزمني وبكفاءة تُذكر. وكما أفدتُ سابقاً في رسالتي رقم 86 بتاريخ 10 أيار، فقد جرت الانتخابات بحزم ملحوظ ولم يُسمح لأي عناصر معارضة بأن تُنتخب إلى مجلس النواب الجديد. وقد رأت السلطة والحكومة أن هذا ليس وقت السماح بالحريات السياسية وأن من الضروري وجود برلمان مطيع. وكان لا بد من إقرار كل من تعديل الدستور العراقي ودستور الاتحاد العربي بأقل قدر من إضاعة الوقت والجدل. وفي الواقع، كما ورد في رسالة السيد فالّه رقم 1078/13/57/58 بتاريخ 13 أيار إلى السيد هادو، فقد تصرف مجلس النواب كخاتم مطاطي مطيع، ولم تؤدِّ الأصوات المعترضة في مجلس الشيوخ، الشيخ رضا الشبيبي ونصرة الفارسي، إلا إلى إرجاء الإجراءات لبضع ساعات.

3. لم يكن لدى الحكومة المستقيلة وقت كبير أو ميل إلى الشروع في أي تدابير داخلية. غير أن وزير المالية، عبد الكريم الأزري، انتهز الفرصة لتوضيح قانون توزيع الأراضي في لواء العمارة، وطرح اقتراحين على مجلس الوزراء بشأن إصلاح الأراضي.

4. لدي الملاحظات التالية بشأن الشخصيات العراقية في حكومة الاتحاد. لقد أثار تعيين توفيق السويدي وزيراً للشؤون الخارجية بعض التعليق والدهشة. فقد كان المرشح المفضّل لرئاسة وزارة العراق، بينما كان من المتوقع أن يكون فاضل الجمّالي وزير خارجية الاتحاد. وهناك عدد من الأسباب المحتملة لاستبعاد الجمّالي، ومن بينها السبب الذي ورد في برقيتي رقم 839. ومن ناحية أخرى، فمن المرجح أنه لو كان القصر ونوري مقتنعين بأن الجمّالي هو أفضل رجل لمنصب وزير خارجية الاتحاد لكان قد عُيّن فيه. وإذا رغبت حكومة الاتحاد في أي وقت في محاولة خفض التوتر بينها وبين الجمهورية العربية المتحدة، وهذا ما لم يكن ممكناً مع الجمّالي وزيراً للخارجية. فقد كان معارضاً بمرارة وصراحة للجمهورية العربية المتحدة منذ وقت إنشائها، وكانت مقالاته في «الأمل» رأس الحربة للخط الصارم الذي تبنته الحكومة العراقية الآن كسياسة رسمية تجاه الجمهورية العربية المتحدة. ولا أرى احتمالاً قريباً لتغيير هذا الموقف، لكن غياب الجمّالي سيمنحهم قدراً أكبر من المرونة ومجالاً أوسع للمناورة.

إن حقيقة أن توفيق السويدي يُعدّ لدى الشعب العراقي واحداً من أسوأ أمثلة السياسيين الذين استخدموا مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية قد أسهمت بلا شك في الحيلولة دون تعيينه رئيساً لوزراء العراق. وعلى الرغم من هذا العيب فإنه قادر وصلب الذهن وواضح التفكير. وهو أقل إسهاباً في الكلام وربما أكثر كفاءة من الجمّالي.
وقد وُضع سامي فتّاح وزيراً للدولة لشؤون الدفاع. وبصفته قائداً سابقاً للقوة الجوية العراقية ينبغي أن تكون لديه بعض المعرفة بالمشكلات الفنية المعنية، وهو رجل صلب ومخلص. وهو إداري كفء، ولن يضر في هذا المنصب كونه قليل الخيال إلى حد ما.

أما عبد الكريم الأزري فهو مبدع ونشيط ولديه أفكار كثيرة حول موضوع الإصلاح، وإن كان بعضها نظرياً إلى حد ما. وكان الدكتور نديم الباجه جي، وزير المالية في الحكومة العراقية الجديدة، سيشكل تعييناً أفضل. وأفهم أنه قد نُظر في تعيينه لكنه لم يرغب فيه. وهو رجل واضح التفكير وكفء، وكان من المحتمل أن يؤدي العمل الفني المطلوب لوزارة مالية الاتحاد بصورة أفضل من عبد الكريم العذري. أما الأخير، فمن ناحية أخرى، فبفضل حيويته كان سيصبح وزير مالية عراقياً جيداً ويمنح دفعة للإصلاحات.

5. إن تعيين أحمد مختار بابان رئيساً لوزراء العراق يُعد مؤشراً واضحاً على أن القصر ينوي الإبقاء على سيطرة وثيقة على السياسة الداخلية العراقية. وأحمد مختار بابان رجل القصر، وكان في الماضي يميل إلى تفضيل العمل من وراء الكواليس، لكنه قال لي عندما قمت بزيارته الأولى للمجاملة إنه يشعر كحصانٍ أُبقي في الإسطبل مدة طويلة وكان متشوقاً لإظهار قدرته. وفي أول بيان علني له، كما ورد في برقيتي رقم 24 المحفوظة بتاريخ 20 أيار، شدّد على أن سياسة حكومته ستكون سياسة تنمية وإصلاح، وقد أكد ذلك عندما زرته. وأعلم أن القصر يدرك الحاجة الحالية إلى تنفيذ إصلاحات داخلية فعالة وتسريع التنمية حتى يشعر جميع أفراد المجتمع بفوائد عائدات النفط. وفي الوقت الحاضر لم تصل هذه الفوائد إلى الناس بما يكفي، وإلى أن يحدث ذلك فإن الاستياء بين السكان، الذي تشجعه الدعاية من الخارج، مرشح لأن يزداد إلى مستوى خطير. ويؤمل أن يتمكن أحمد مختار بابان، بدافع مستمر من القصر، من تحقيق شيء في هذا المجال، رغم أن تركيبة فريقه تترك الكثير مما يُراد.

6. أما بالنسبة للأعضاء الأفراد في الحكومة العراقية، فقد كان سعيد قزاز الاختيار الواضح لوزارة الداخلية، وقد أدى مهمته منذ توليه المنصب في الحكومة السابقة بحزم وكفاءة. وأجهزة الأمن تثق به، وإذا كان هناك من يستطيع السيطرة على الوضع الداخلي فهو الرجل المناسب. وقد علّقت بالفعل على نديم الباججي، ويُعدّ ضياء جعفر اختياراً جيداً لوزارة الإعمار. غير أن منصبي الاقتصاد والزراعة، وهما على قدر كبير من الأهمية إذا كانت الحكومة تنوي تنفيذ برنامج إصلاحي، يشغلهما وزيران عديمان الفائدة. إن المؤهل الوحيد لرشدي الجلبي لهذا المنصب هو أنه ابن عبد الهادي الجلبي الثري والنافذ، نائب رئيس مجلس الشيوخ. وهو شاب كسول ومتغطرس. أما جميل أورفلي فهو محامٍ ذو معرفة قليلة بالزراعة، وهو صديق مقرّب لرئيس الوزراء الذي يدين له بمنصبه. وقد سمعتُ وصفه بأنه «ثور مطيع»، لكنه على الأقل حسن النية وأظن أن لديه مشاعر ودية اتجاه الغرب. لقد نُقل صالح صائب الجبوري من الإعمار إلى وزارة المواصلات والأشغال. ولم يفعل شيئاً في منصبه السابق، ومن غير المحتمل أن يتحسن في منصبه الجديد، غير أنه يُحتمل الإبقاء عليه لأنه مخلص ويمكن الاعتماد عليه. وبُرهان الدين باش أعيان، المعروف لديك جيداً، هو حالياً وزير الإعلام في الحكومة العراقية، ولكن من الممكن أن يصبح هذا موضوعاً اتحادياً لاحقاً. وهو رزين لكنه يفتقر كثيراً إلى سرعة البديهة واللمسة المطلوبة لهذه المهمة الصعبة جداً. ووزير الصحة، عبد الأمير علاوي، يدين بمنصبه إلى أنه متزوج من ابنة عبد الهادي الجلبي. ويبدو أن تعيين صادق كمونة للشؤون الاجتماعية تعيين معقول. وكما ذكرت في برقيتي رقم 839، فقد عمل جيداً في مجلس الإعمار، ووجده السيد إيونيدس متعاوناً وكان يحترم قدرته. أما وزارة المعارف ووزارة العدل فتبقيان دون تغيير، ولا حاجة إلى تعليق على وزراء الدولة الذين من غير المحتمل أن يؤدوا دوراً مهماً. غير أنه يبدو مؤسفاً أنه اعتُبر من الضروري إعادة علي شرقي، الذي لا تتمثل وظيفته الوحيدة إلا في الحفاظ على توازن السنة والشيعة.

7. وخلاصة القول إن هذه ليست حكومة تُلهم ثقة كبيرة لدى الشعب العراقي، وسيتعين عليها أن تعمل بجد لتثبت سمعتها. وفي أحاديثي غير الرسمية مع القصر وكبار السياسيين، أكدت مراراً الحاجة إلى الإصلاحات وسأواصل القيام بذلك. وأظن أن معظم أعضاء الحكومة الجديدة سيكونون مستعدين للاستماع إلى النصيحة، لكن قدرتهم على تحويل النوايا الحسنة إلى عمل فعّال محل تساؤل.

حكومة الاتحاد العربي

رئيس الوزراء: نوري السعيد
نائب رئيس الوزراء: إبراهيم هاشم
الشؤون الخارجية: توفيق السويدي
الدفاع: سليمان طوقان
وزير دولة، الشؤون الخارجية: خُلّوصي خيري
وزير دولة، الدفاع: سامي فتّاح
الخزينة: عبد الكريم الأزري

الحكومة العراقية

رئيس الوزراء: أحمد مختار بابان
الداخلية: سعيد قزاز (دون تغيير)
المالية: نديم الباججي
الإعمار: ضياء جعفر
العدل: جميل عبد الوهاب (دون تغيير)
المعارف: عبد الحميد كاظم (دون تغيير)
المواصلات والأشغال: صالح صائب الجبوري
الاقتصاد: رشدي الجلبي
الصحة: عبد الأمير علاوي (دون تغيير)
الشؤون الاجتماعية: صادق كمونة (حالياً عضو في مجلس الإعمار)
الزراعة: جميل الأورفلي
الإعلام والإرشاد: بُرهان الدين باش اعيان

وزراء الدولة:

1. العيين عبد الجبار التكريتي
2. محمود بابان (دون تغيير)
3. علي شرقي

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

 

 

1 1.pdf 1

 

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه