اللواء الركن ضرغام زهير الخفاجي
كاتب وباحث في قضايا الأمن الإقليمي
خبير في شؤون الدفاع والتدريب والعلاقات الدولية
١.المقدمة
نحن على بُعد ساعات من انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران مهلةٌ رُسمت ملامحها بلغة التهديد الصريح حيث تُفتح أبواب الجحيم والدمار وتُدفع إيران إلى سيناريوهات كارثية تعيدها عقودًا إلى الوراء كما صرح وزير الحرب الأمريكي.
غير أن الحروب كما هو معروف في أدبيات الاستراتيجية العسكرية لا تُدار بالإعلام ولا بإشاعات الأمل ولا بصور وفيديوهات الذكاء الاصطناعي ولا بالتصريحات الانفعالية أو القرارات المنفردة بل تُدار بعقيدة قتالية راسخة وعقلية عسكرية منضبطة وخطط عملياتية دقيقة وأهداف استراتيجية محددة بعناية.
تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق حاد بخيارين كلاهما مُكلف: إما الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة دون شروط مسبقة بما يحمله ذلك من أثمان سياسية وسيادية أو المضي في خيار الصمود حتى حافة الهاوية مع ما قد يرافقه من تصعيد عسكري واسع لا يُستبعد فيه نظريًا سيناريو الانزلاق إلى مواجهة برية مفتوحة و بقطعات محدودة من محاور غير متوقعة.
٢.الردع الصاروخي
سبعة وأربعون عامًا من الإعداد والعمل الجاد من قبل النظام الإيراني من أجل بناء قوة ردع صاروخية وطائرات مسيّرة هجومية وأذرع قتالية موزعة على الجهات الأربع للجزيرة العربية لم تنجح وفق ما خُطّط له في ردع الآلة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية.
كما لم ينجح المحور (الصيني،الروسي،الإيراني،الكوري الشمالي) في الوقوف صفًا واحدًا ضد هذا التهديد والعدوان ولم تنجح الأسلحة الصينية والروسية في حماية سماء إيران من هجمات الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بل فشلت وتحولت إلى أسلحة من ورق لا قيمة لها كلفت إيران مليارات من الدولارات دون فائدة حقيقية تذكر كما فقدة إيران أذرعها في لبنان وسوريا واليمن والعراق.
٣. الضربات الصاروخية
لم تحقق الضربات الإيرانية الصاروخية والطائرات المسيّرة أهدافها كما كان متوقعًا عندما استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة والبنى التحتية لدول الخليج العربي رغم إطلاق أكثر من (6500) صاروخ ومسيّرة نحو تلك الدول العربية مقابل (950) على إسرائيل حسب التقديرات العسكرية.
لم تحقق الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الأهداف التي رُوّج لها في بداية الحرب رغم كثافة النيران وحجم الإطلاق غير المسبوق الذي استهدف القواعد الأمريكية في المنطقة والبنى التحتية الحيوية في دول الخليج.
فعلى الرغم من إطلاق هذا الكم الهائل من الصواريخ والمسيّرات ّالإيرانية تمكنت منظومات الدفاع الجوي الخاصة في الدول العربية المستهدفة من اعتراض ما يقارب 90% من هذه الهجمات وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في قدرات الدفاع الجوي العربي والتكامل العملياتي بينها وبين قوات التحالف.
إن دولًا ذات مساحة محدودة وعمق استراتيجي ضيق مثل قطر أو البحرين أو الإمارات لو أخفقت في التصدي لهذا الحجم من الهجمات لكانت تداعيات ذلك كارثية على مستوى الدولة والبنية التحتية والسيادة الوطنية. إلا أن ما جرى كشف بوضوح عن فجوة بين القوة النارية المُعلنة والفاعلية الحقيقية على أرض الواقع.
وعليه فإن هذه الضربات لم تُعزّز الردع كما أُريد لها بل أخفقت في فرض أي ضغط حقيقي على دول الخليج لدفعها نحو التدخل لإيقاف الحرب .
٤.الإعلام
خلال فترة الحرب نجحت إيران في إدارة آلتها الإعلامية بكفاءة عالية مستهدفةً عقول القاعدة الموالية داخليًا إضافة إلى المتعاطفين معها في بعض الدول العربية. وقد أُديرت المعركة الإعلامية بدقة محسوبة تراعي طبيعة المتلقي وتوجهاته من خلال توظيف الخطابات الرسمية والبيانات والصور وتقنيات الذكاء الاصطناعي فضلًا عن إدارة زخم الأخبار بما يعزز الحماسة ويغذي المشاعر المؤيدة.
وفي المقابل جرى توظيف الإعلام بصورة فعّالة لإبراز آثار الضربات الصاروخية وحجم الدمار الذي طال البنى التحتية سواء في دول الخليج أو إسرائيل بهدف التأثير في الرأي العام الأوروبي والدولي وتحفيز التعاطف عبر عرض مشاهد ميدانية وتوثيق شهادات حية تعكس حجم القصف ونتائجه على أهداف منتقاة بعناية.
٥.ساعة الصفر
ساعات وتُعلن القوات الأمريكية والإسرائيلية ساعة الصفر (الجحيم) لتنطلق نحو تنفيذ المرحلة الثالثة من العمليات. بعد تنفيذ المراحل السابقة التي سبقتها وكما يلي :
المرحلة الأولى: أستهداف الرأس
تمثّلت هذه المرحلة في استهداف مركز القيادة العليا حيث جرى اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي رحمه الله إلى جانب ما يقارب (60) قائدًا من الصفين الأول والثاني. وقد أحدث هذا الضرب المركّز تأثيرًا بالغًا في بنية القيادة وأربك منظومة اتخاذ القرار بشكل غير مسبوق.
ورغم الإسراع في تعيين بدلاء إلا أن ذلك لم ينجح في سدّ الفراغ القيادي للسيد المرشد إذ برزت فجوة واضحة في تسلسل الأوامر والسيطرة وتراجع مستوى التنسيق بين مراكز القرار. كما أدى غياب رأس الحكمة والعقل المدبّر المتمثل بالسيد علي خامنئي رحمه الله إلى إضعاف القدرة على إدارة المفاوضات وفرض القرارات المصيرية فضلًا عن فقدان الانسجام بين اندفاعات الحرس الثوري وتوجّهات الحكومة ما عمّق حالة الارتباك الاستراتيجي داخل الدولة.
المرحلة الثانية: السلخ
دخلت العمليات طورها الأخطر في الأسابيع الماضية حيث نُفذت استراتيجية “السلخ” الهادفة إلى تجريد و نزع عناصر القوة من الجسد العسكري الإيراني. فقد ركزت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على تفكيك البنية الصلبة للحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية عبر استهداف منظومات الصواريخ والقواعد المحصّنة والمدن الصاروخية في عمق الجبال إلى جانب شلّ مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات وتدمير الدفاعات الجوية و الأسطول البحري الإيراني.
هذه الضربات لم تكن تكتيكية فحسب بل استراتيجية استهدفت قطع الأعصاب الحيوية لمنظومة القتال وإسقاط الترابط القيادي وتحويل القوة إلى كتل مشتتة غير قادرة على الفعل المنظم. وتشير التقديرات إلى تدمير أكثر من(13 ألف ) هدف في حملة جوية واسعة تهدف إلى تفريغ الخصم من قدرته على الاستمرار أو إعادة البناء القريب في المستقبل.
المرحلة الثالثة: التقطيع( ساعة الجحيم)
في حال رفضت إيران الانخراط في مسار التفاوض سيتم الانتقال إلى إعلان “ساعة الصفر” وبدء تنفيذ مرحلة “التقطيع” الهادفة إلى شلّ البنية التحتية الحيوية للدولة. وتشمل هذه العمليات استهداف الجسور والأنفاق وعُقد المواصلات سكك الحديد والمحطات الكهربائية ومنشآت تحلية المياه والمنشآت النووية بما يؤدي إلى تفكيك الترابط الجغرافي واللوجستي ونشر التلوث الإشعاعي.
إن الغاية من هذه المرحلة تتمثل في تقطيع أوصال الدولة وعزل المدن عن بعضها وفرض واقع ميداني يمنع تنقل القوات العسكرية والأمنية بحرية ويقيد قدرتها على المناورة أو إعادة الانتشار وصولًا إلى إنهاك شامل يفرض شروطًا جديدة على طاولة القرار.
المرحلة الرابعة: الاجتياح
تُعد هذه المرحلة ذروة العمليات حيث يُصار إلى تنفيذ الاجتياح المحدود عبر محاور متعددة جوية وبرية وبحرية بعد استكمال قطع طرق الإمداد وتحييد القطعات العسكرية وفرض السيطرة التامة على الأجواء وضفاف الخليج والمطارات الحيوية.
في هذا الطور تنتقل العمليات من الاستنزاف والتفكيك إلى الحسم الميداني من خلال إنزالات جوية مركزة وتقدم بري محدود و مدعوم وإسناد بحري يضمن السيطرة على السواحل والجزر الحيوية وخطوط الإمداد. والغاية هي فرض واقع عسكري مباشر على الأرض يُنهي قدرة الخصم على المناورة أو إعادة التنظيم ويفتح الطريق أمام تحقيق الأهداف السياسية بالقوة الصلبة.
٦.السلاحة المحتمل استخدامها
في "ساعة الصفر" لن تُحسم المعركة بكثافة النيران وحدها بل بنوعية التأثير. فالحروب الحديثة تتجه نحو شلّ الإرادة قبل تدمير القدرات وفي مقدمة الأسلحة المتوقع استخدامها:
أولاً: السلاح الكهرومغناطيسي
يُعد من أخطر الأسلحة غير التقليدية حيث يعمل على توليد نبضات كهرومغناطيسية قادرة على تعطيل أو تدمير الأنظمة الإلكترونية وشبكات الاتصالات والبنى التحتية الحيوية.
ثانيًا: سلاح الموجات الدقيقة (الميكروويف)
يعتمد على بث طاقة موجهة عالية التردد لتعطيل الدوائر الإلكترونية أو التأثير على الأنظمة الحساسة تسخين الدروع و اذابة المعادن و التأثير على الاشخاص ويسبب النزيف الحاد و تشويش العقل بل حتى الموت .
ثالثًا: السلاح النووي التكتيكي
يمثل تصعيدًا خطيرًا في مسار الصراع إذ يُستخدم لتحقيق أهداف عسكرية محدودة ضمن ساحة المعركة مع تقليل (نسبي) للأضرار الاستراتيجية مقارنة بالأسلحة النووية الاستراتيجية.
ورغم " محدوديته " إلا أن استخدامه يحمل تداعيات سياسية وأمنية كارثية قد تفتح بابًا لتوسع النزاع بشكل غير قابل للسيطرة.
رابعًا: الأسلحة الإلكترونية عالية التأثير
تشمل طيفًا واسعًا من أدوات الحرب السيبرانية والتشويش الإلكتروني مثل:
• اختراق شبكات القيادة والسيطرة
• تعطيل الأقمار الصناعية
• الحرب السيبرانية ضد البنية التحتية
• أنظمة التشويش على الاتصالات والملاحة
٧.الاستعدادات الإيرانية
في مواجهة سيناريو الاجتياح اتجهت إيران إلى تعبئة شاملة حشدت خلالها مئات الآلاف من المقاتلين المحترفين من الحرس الثوري والجيش مدعومين بموجات بشرية مليونية من الباسيج والمتطوعين. وقد ارتكزت هذه الاستراتيجية على توظيف الكثافة العددية كسلاح بحد ذاته عبر الدفع بقوات كبيرة نحو مناطق الإنزال الجوي والبحري لامتصاص الصدمة الأولى وإرباك القوات المهاجمة.
التقديرات تشير إلى حشد يتجاوز خمسة ملايين مقاتل ضمن إطار التعبئة العامة مع إعداد كمائن معقدة وخطط مفاجأة تهدف إلى استدراج القوات الغازية إلى بيئات قتال غير متكافئة وتحويل أي تقدم سريع إلى حرب استنزاف مكلفة ومفتوحة بالاستفادة من التضاريس القاسية والكثافة البشرية ومعرفة الأرض.
إضافةً إلى التعبئة الداخلية سعت إيران إلى توسيع دائرة الإسناد عبر استقدام قوى ساندة شملت عناصر من الحشد الشعبي العراقي ومقاتلي لواء فاطميون الأفغاني فضلًا عن متطوعين من باكستان والشيشان. ويعكس ذلك توجهًا نحو تدويل الطابع البشري للمعركة وتعزيز القدرة على الاستمرار عبر رفد الجبهات بمقاتلين ذوي خبرة عالية في حروب المدن الغير تقليدية ويملكون عقيدة دينية لا تكسر.
٨.مصير محور المقاومة
العراق
- ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية أكثر دقة على مقرات الحشد الشعبي والفصائل المسلحة.
• اغتيال القيادات السياسية للفصائل.
• إنزال قوات خاصة واعتقال قيادات بارزة.
• احتمالية عودة وجود عسكري مباشر وإعادة رسم السياسة العامة للبلد.
لبنان
- شروع إسرائيل في تهجير سكان الجنوب.
• قصف عنيف وتدمير القرى والمدن المحاذية.
• اغتيال القيادات العسكرية والسياسية للحزب.
• خياران: تسليم السلاح أو مواجهة اجتياح بري من دول الجوار.
اليمن
- تردد واضح في الدخول المباشر في الحرب.
• ضربات محدودة لبيان الدعم لإيران.
• خياران: العودة إلى الصف العربي أو مواجهة الحصار والتصعيد.
٩.الاستنتاجات
- تأثير اغتيال القيادة العليا: أدى اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي رحمه الله إلى إضعاف القيادة الإيرانية وفقدان البوصلة السياسية حيث لم تتمكن القيادة من إيجاد بديل مؤثر قادر على فرض القرار على الحرس الثوري أو تنسيق العمل بين الحكومة و البرلمان والقيادات الدينية والسياسية وخاصة بعد اغتيال السيد علي لاريجاني البديل القوي للمرشد رحمه الله ورغم تعيين السيد مجتبى خامنئي الذي يعاني من اصابات بالغة.
- أخفاق الردع الصاروخي: أظهرت الضربات الصاروخية أخفاقاً واضح في تحقيق الردع نتيجة سوء تقدير الموقف وتصرف قادة الحرس الثوري بشكل انفعالي منفرد دون الرجوع إلى القيادة السياسية. كما ساهم تعدد الأهداف وعدم تركيز الضربات في تشتيت الجهد وعدم تحقيق ضغط عسكري مباشر و مؤثر على إسرائيل كما في حرب ١٢ يوم.
- استخدام الإعلام من قبل الولايات المتحدة: استغلت واشنطن التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية لحشد الرأي العام الدولي وشيطنة إيران على الصعيد الإعلامي وابتزاز الدول العربية والاوربية.
- ضعف القيادة العسكرية الإيرانية: أبرزت حادثة إنقاذ الطيارين الأمريكيين فراغًا في منظومة الدفاع الجوي الإيراني وضعف القدرة الاستخباراتية على تحديد مواقع سقوط الطائرات أو أسر الطيارين كما لم يتضح هدف الإنزال الحقيقي هل هو عملية إنقاذ أم اخلاء اليورانيوم المخصب من مفاعل بوشهر مما سمح للطائرات الأمريكية المروحية و طائرات النقل الثقيلة بالتحليق بحرية في سماء أصفهان.
- ضعف التنسيق الداخلي: غياب علاقة واضحة بين قادة الحرس الثوري والحكومة المتمثلة بشخص رئيس الجمهورية السيد بزشكيان مما جعل التفاوض شبه مستحيل وبرز ذلك من خلال التصريحات المتناقضة بين الرفض والقبول ما يعكس ثغرات في التقدير العسكري.
- الاعتماد على العاطفة الدينية والولائية: عناد قادة الحرس الثوري واعتمادهم على الإيمان المطلق بالعقيدة والعاطفة الدينية أدّى إلى ضعف التقدير الواقعي للوضع العسكري وزيادة المخاطر في مواجهة العدوان وفي نفس الوقت أرباك الجانب الامريكي وأجباره على تمديد موعد الضربة عدة مرات .
- الاشارات النهائي للاجتياح: في حال تدمير الجسور وقطع الطرق سيكون ذلك إنذارًا نهائيًا للاجتياح المحدود وتحيد القوة البرية الإيرانية بشكل فعال وقطع طرق الامداد والاسناد .
- حتمية الاجتياح: اجتياح إيران من البر أو الجو أو البحر بقوات خاصة محدودة أصبح مسألة أيام خصوصًا في ظل التفاوت الواضح في القدرة الجوية واللوجستية.
- الخيارات المتاحة لإيران: إيران أمام خيارين: التفاوض للحفاظ على ما تبقى من الدولة أو مواجهة التدمير الشامل .
- ميزات الدفاع الإيرانية: على الرغم من التفوق الجوي الأمريكي والإسرائيلي تبقى الطبيعة التضاريسية لإيران والمعرفة المحلية للمدن والطرق والكثافة العددية للقوات والعقيدة الدينية عناصر قوة استراتيجية يمكن أن تشكّل تحديًا للقوات الغازية خصوصًا في مقاومة عمليات الإنزال والهجوم المباشر.
١٠. الاستعدادات والاستحضارات الإيرانية المطلوبة لمواجهة العدوان المحتمل
في إطار الاستعداد لـ"ساعة الصفر" يتطلب الموقف الإيراني الانتقال من ردّ الفعل إلى تهيئة بيئة قتال شاملة تقوم على الدفاع المرن واللامركزي وذلك عبر الإجراءات التالية:
- تعزيز منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات (متوسطة وثقيلة وخفيفة) ونشرها حول الأهداف الحيوية ومناطق الإنزال المحتملة مع اعتماد التمويه والحركة المستمرة لتقليل الاستهداف.
- تحييد وتدمير مدارج ومهابط الطائرات غير المسيطر عليها في المناطق النائية عبر تعطيلها هندسيًا لمنع استخدامها من قبل قوات معادية في عمليات الإنزال أو الإمداد.
- تلغيم المطارات والممرات الحيوية ووضع معرقلات هندسية لتعطيل استخدامها في حال اختراقها من قبل قوات خاصة.
- تحشيد أسلحة مقاومة الدروع على المقتربات الرئيسية خصوصًا الطرق المؤدية إلى طهران والمراكز الحيوية و المفاعلات النووية مع إعداد كمائن نارية متحركة.
- تعزيز الدفاع الساحلي (بر/بحر) لمواجهة أي إنزال بحري محتمل عبر نشر الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والألغام البحرية.
- تهيئة وحدات الهندسة العسكرية لإعادة فتح الطرق نصب الجسور البديلة ومعالجة آثار استهداف البنية التحتية لضمان استمرارية حركة القوات.
- إعداد القوات الخاصة ووحدات النخبة من الحرس الثوري و الباسيج لخوض حرب المدن مع التركيز على القتال داخل المناطق الحضرية وإدارة معارك الاستنزاف طويلة الأمد.
- تفعيل خطة نارية متكاملة باستخدام المدفعية والهاونات لضرب أي تجمعات أو قوات متقدمة وربطها بمنظومات الاستطلاع لتأمين دقة التأثير.
- تأمين الإمداد اللوجستي عبر توزيع المخازن والذخائر بشكل لامركزي لتفادي تدميرها بضربات مركزة و أدامة الإسناد.
- تفعيل الاستخبارات والمراقبة الجوالة لرصد التحركات المعادية مبكرًا خصوصًا عمليات الإنزال الجوي أو التحشيد البحري.
- تعبئة الاحتياط والقوات الشعبية لزيادة العمق البشري في الدفاع خصوصًا داخل المدن والمناطق الجبلية.
- اعتماد أسلوب الحرب غير المتكافئة (الاستنزاف و الكرّ والفرّ و استهداف الخطوط الخلفية) لتعويض الفارق التكنولوجي والجوي.
بهذا الشكل تتحول المواجهة من دفاع تقليدي إلى شبكة مقاومة متعددة المستويات قادرة على امتصاص الضربة الأولى وإطالة أمد الصراع وهو العامل الحاسم في تقويض التفوق السريع للخصم.
١١.الخاتمة
أثبتت إيران عبر تاريخها أنها دولة تستمد قوتها من العناد والإصرار وحروب الاستنزاف إلا أن هذا النهج لم يكن دائمًا ذا نتائج إيجابية فالدول لا تُدار بالمواجهة المستمرة بل بالحكمة وحسن إدارة الأزمات.
ومع فقدان القيادة المركزية التي كان يمثلها السيد علي خامنئي رحمه الله برز خلل واضح في البوصلة الاستراتيجية وعجزت القيادة البديلة عن تحقيق التوازن بين المؤسسات الدينية والسياسية والعسكرية.
وعليه تبدو إيران مقبلة على مرحلة قاسية ستُعيد رسم موقعها ودورها في الشرق الأوسط الجديد.
ويبقى السؤال الجوهري: هل ستخرج إيران من هذه الحرب دولةً متماسكة تعيد لملمة قواها أم كيانًا منهكًا يتآكل من الداخل ويتجه نحو التفكك إلى أقاليم متنازعة؟
أم أن المشهد سيتخذ منحى آخر حين يقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب المفاجئ مكتفيًا بتنازلات محدودة تاركًا المنطقة على صفيحٍ مشتعل دون حسم ومفتوحة على احتمالات الفوضى والصراع الممتد الى ما لا نهاية؟
تنويه
إن ما ورد في هذا المقال لا يمثل بالضرورة رأي الكاتب وإنما يأتي في إطار تحليل عسكري واستخباري دقيق مبني على جمع المعلومات من مصادر مفتوحة تشمل وسائل الإعلام مواقع عسكرية و استخباراتية وشبكة الإنترنت ويُعد تقدير موقف تحليليًا لما يجري من أحداث وفق المعطيات المتاحة.













