الدكتور مؤيد الونداوي
ان التاريخ الموثق يكشف حقائق جديدة لم تطرح من قبل.
ويرى الدكتور مؤيد الونداوي بان القوات المسلحة العراقية وقوى الامن الداخلي انطلقت عملية تأسيسها في عام 1915 عندما باشر المقدم لجمن تشكيل اول وحدة من قوات الليفي العراقية في منطقة الزبير بالتعاون مع شيخ الزبير. هذه القوة بلغ عديدها اكثر من 7000 مجند يوم الإعلان في عام 1921 عن تأسيس الجيش العراقي في حين كان جعفر باشا اول وزير للدفاع في اول حكومة أهلية عام 1920. الشرطة العراقية هي الاخرى بفروعها المبكرة التي تأسست عام 1919 وخلال سنوات قليلة وفي عام 1926 اقرت إدارة المندوب السامي بان الشرطة العراقية قد استكملت بنيانها وباتت تتجه نحو التطور.
من المهم التعرف على ما وثقته سلطة الانتداب البريطانية في تقريرها المعروض امام عصبة الأمم حول التطورات التي باتت تشهدها الدولة العراقية الحديثة في هاتين المؤسستين العراقية وقتها.
خامسا. وزارة الدفاع
1.ملاحظات عامة
إن أعمال سنة 1926 قد قرّبت الجيش العراقي بصورة ملحوظة من الهدف الذي يسعى إليه، وهو بلوغ القدرة الكاملة على تولي الدفاع عن البلاد ضد الأخطار الخارجية دون مساعدة، والمحافظة على النظام الداخلي. وقد استلهم هذا العمل من بعثة بريطانية خاصة من المدربين العسكريين والخبراء وأركان الحرب، عُيّنت وفقا لخطة أعدها وزيرا الدولة البريطانيان لشؤون المستعمرات والطيران خلال زيارتهما إلى العراق في ربيع سنة 1925.
وأهم ما في هذه الخطة هو إنشاء ما أصبح يُعرف بالوحدات النموذجية في مختلف صنوف السلاح. ففي هذه الوحدات يوجد عدد أكبر من الضباط البريطانيين مقارنة بغيرها، وتُمنح لهم صلاحيات تنفيذية وإدارية. وتتمثل مهمتهم، بالتعاون مع إخوانهم الضباط العراقيين، في جعل وحداتهم نموذجا يحتذى به في سائر الجيش. وعندما تبلغ الوحدة مستوى الكفاءة المطلوب، يُنقل ملاك الضباط البريطانيين إلى وحدة أخرى للقيام بالمهمة نفسها هناك.
وقد جُعلت كتيبة مشاة واحدة وفوج فرسان واحد وحدات نموذجية بهذه الطريقة، وقد لوحظ تحسن مرض في كفاءتهما. أما بقية الوحدات، فيلحق بها ضابط بريطاني واحد أو على الأكثر اثنان، تكون مهمتهم تقديم المشورة للضابط العراقي القائد في جميع الأمور المتعلقة بالتدريب ورفاه الوحدة، دون أن تكون لهم صلاحيات تنفيذية.
وقد عُزز ملاك هيئة الأركان العامة بتعيين ثلاثة ضباط بريطانيين من خريجي كلية الأركان البريطانية. وقد قام ضباط الأركان العامة، بالإضافة إلى إعداد برامج التدريب للجيش بأكمله، بإعادة تنظيمه بعناية، فتمت مراجعة التشكيلات وتحسين الخدمات المساعدة وتطويرها. وعلى وجه الخصوص، جرى دراسة احتياجات النقل وزيادة قابلية تحرك جميع الوحدات من خلال تنظيم وسائل نقل كافية في الخط الأول.
ويثبت الجيش أنه وسيلة ذات قيمة في تنمية روح وطنية حقيقية؛ إذ إن الخدمة العسكرية تمنح مختلف العناصر التي يُستمد منها المجندون قدرا من التجانس، فيتعلمون لغة مشتركة هي العربية، وطاعة موحدة للحكومة المركزية. كما تضعف النزعات المحلية والولاءات القبلية لتحل محلها روح أوسع من الوطنية والشعور بالفخر بالبلاد.
2.العمليات
باستثناء بعض الاشتباكات المحدودة للدوريات على الحدود الشمالية الغربية، فقد اقتصر النشاط العسكري خلال السنة على منطقة السليمانية. وهناك ظلّت الحامية مشغولة باستمرار بعمليات صغيرة، وقد أدى ذلك إلى تعطيل تدريباتها النظرية إلى حد ما.
التدريب
لقد تعطل التدريب إلى حد ما، إلا أنهم اكتسبوا خبرة عملية كبيرة. وهم يتعلمون أن يكونوا بنفس سرعة الأكراد، وأن يكونوا مستعدين للخروج لمطاردة سارقي المواشي في أي ساعة من الليل أو النهار، وأن يحاكوا الأكراد في الاستخدام الماهر لكل ميزة يوفرها لهم ميدان القتال.
وفي العمليتين الكبيرتين اللتين وقعتا أثناء تحركات عشيرة الجاف، قاتلت القوات العراقية في الأرتال المستخدمة قتالا جيدا عند الاشتباك، ونالت عدة توصيات بالشجاعة من قادة الأرتال. غير أن المعرفة التكتيكية وقدرة القيادة لدى كبار الضباط العراقيين ظهرت ضعيفة. ولم تشارك المدفعية في العمليات العسكرية خلال السنة، إلا أن البطاريات جميعها صالحة للخدمة.
3.التجنيد
بلغ العدد الإجمالي للمجندين الذين التحقوا بالجيش العراقي بين 1 كانون الثاني 1926 و31 كانون الأول 1926 ما مجموعه 2,310. وخلال هذه الفترة، أنهى 1,614 رجلا خدمتهم، بينما أعاد 1,578 تجنيد أنفسهم. وقد تبين مرة أخرى خلال هذه السنة ضرورة تحديد حصة شهرية قصوى لمراكز التجنيد المختلفة، إذ كان عدد المتقدمين يفوق الحاجة بكثير، ومنذ شهر تموز لم يُقبل سوى 100 رجل شهريا. وتعد الناصرية والعمارة والحلة أفضل مناطق التجنيد العشائري، بينما في الموصل وبغداد يلتحق الرجال من جميع الطبقات. وينخرط المسيحيون الكلدان والنساطرة بحرية في سرية الحدود، التي تضم نحو 150 مسيحيا و8 ضباط آثوريين (من ضباط الليفي السابقين). كما يخدم 84 يزيديا في وحدات المشاة في منطقة الموصل، ويمكن تجنيد عدد أكبر منهم عند الحاجة.
4.التعليم العسكري
تدريب الضباط
أُرسل عدد من الضباط العراقيين إلى كل من إنكلترا والهند للدورات والتدريب العملي. وقد أظهروا جميعا كفاءة مشهودة، ونال بعضهم تميزا في امتحاناتهم المهنية. أما الذين عادوا فقد كان لهم أثر كبير في نشر الأفكار الحديثة في التدريب والإدارة في مختلف وحدات الجيش.
ولتعليم الضباط الكبار كيفية قيادة القوات الكبيرة، أُجريت جولة أركان تكتيكية في شهر نيسان في المنطقة الواقعة شمال غرب الموصل، تناولت كيفية استخدام فرقة في الدفاع.
مركز تدريب الجيش العراقي
أُعيد تنظيم مركز تدريب الجيش العراقي خلال السنة، حيث أُنشئت فيه شعبتان: إحداهما لدورات استخدام البنادق والأسلحة الخفيفة الآلية، والأخرى لتدريب الرشاشات. وقد عُقدت الدورات طوال السنة تحت إشراف ضباط عراقيين تدربوا في مدارس الأسلحة الصغيرة في إنكلترا. ويتولى إدارة المركز ضابط بريطاني. كما أُنشئت مدرسة للإشارة في بغداد، وتولى سلاح الجو الملكي تدريب مشغلي اللاسلكي. وقد تسلم بعضهم بالفعل إدارة إحدى المحطات تحت إشراف سلاح الجو الملكي، ومن المتوقع أن يتولى أفراد عراقيون إدارة محطات أخرى قريبا.
التدريب التعليمي
أُدخل نظام جديد لتعليم الجنود، حيث خضع مدربون مختارون لدورة تعليمية في مدرسة مدنية، ثم قاموا بإجراء دورات داخل وحداتهم. وقد لقي هذا النظام، المستوحى من نظام الجيش البريطاني، قبولا واسعا. وباستثناء الترقيات الخاصة بالشجاعة في الميدان، أصبح الحصول على شهادة تعليمية شرطا أساسيا للترقية إلى الرتب العليا من صف الضباط. كما أُجريت تجربة في سلاح الفرسان بتجنيد أفراد متعلمين يخضعون لدورة خاصة في مدرسة الفرسان، ويُمنحون رتبة صف ضابط بعد 8 أشهر من الخدمة إذا نجحوا، وإلا فيمكنهم إنهاء خدمتهم.
الكلية العسكرية الملكية العراقية
تتألف الكلية العسكرية الملكية العراقية حاليا من 8 صفوف. ومن المقرر أن يلتحق الصف الأعلى من الطلبة بالجيش في تموز 1927 بعد إتمام ثلاث سنوات من الدراسة.
أما الطلبة الذين اختاروا الالتحاق بسلاح المدفعية فيخضعون لدورة خاصة تحت إشراف ضابط مدفعية، بينما يتلقى الراغبون في سلاح الفرسان دورة الضباط الطويلة في مدرسة الفرسان. وتُضاف هذه الدورات إلى المحاضرات العامة التي يحضرها جميع الطلبة. ويوجد حاليا أربعة طلبة في إنكلترا، واحد في وولويتش وثلاثة في ساندهيرست.
5.التدريب
سلاح الفرسان
لوحظ تحسن كبير في قدرة الضباط العراقيين على التدريب، إلا أن صف الضباط لا يزالون مدربين غير مرضيين. ويؤمل أن يسهم نظام تجنيد الأفراد المتعلمين للترقية السريعة في توفير مدربين أكثر كفاءة. وقد أُجري تدريب الأفواج والأسراب في أوائل الخريف. وقد قام فوج الفرسان الثالث (وحدة نموذجية) بإجراء ثلاث قامَت الأسراب بثلاث جولات تدريبية مدة كل منها 10 أيام، تم خلالها تدريب الرجال والخيول على عبور الأنهار في نهري دجلة والفرات. وقد عُقدت دورات للضباط والطلبة وصف الضباط في مدرسة الفرسان في بغداد.
المدفعية
استمر التدريب طوال السنة وفق النظام التدريجي المعتاد، وانتهى بمعسكر تدريبي وتدريب على مستوى اللواء في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني. كما أُجريت تدريبات ميدانية مشتركة بالتعاون مع الطائرات والمشاة، وأعطت نتائج جيدة.
المشاة
لم يبلغ تدريب الرماية بعد المستوى العالي الذي يُعتقد أنه يمكن الوصول إليه، إلا أن تزويد الوحدات بمدربين مؤهلين من مركز التدريب سيؤدي إلى نتائج أفضل مع مرور الوقت. أما التدريب النظامي (الضبط العسكري) فيشهد تحسنا مستمرا، ويظهر الجنود حماسا كبيرا للتعلم.
وقد تعطل التدريب المنظم على مستوى الكتائب بسبب الأمطار الغزيرة الاستثنائية في الربيع. ومع ذلك، أظهر البرنامج المختصر المنفذ أن أكبر نقطة ضعف في سلاح المشاة تكمن في قادة الكتائب والسرايا. وإلى أن يتعلم هؤلاء الضباط الأسلوب التكتيكي الصحيح في قيادة وحداتهم، وإصدار الأوامر بصورة واضحة وموجزة، فلن تكون المشاة العراقية فعالة في الميدان.
6.التشكيلات
كان تنظيم الجيش العراقي في نهاية سنة 1926 على النحو التالي:
8 أفواج فرسان ومركز واحد للفرسان
بطارية ميدان واحدة و3 بطاريات جبلية
6كتائب مشاة، و8 مراكز مشاة، وسرية حدود خاصة واحدة
8سرايا نقل
السلك الطبي للجيش العراقي
دائرة الخيول والدائرة البيطرية
دائرة العتاد
سلك الشرطة العسكرية
قسم اللاسلكي
الكلية العسكرية الملكية
حرس الملك الخاص
7.خدمات العتاد
أُحرز تقدم في تدريب الصناع العسكريين. وأصبح لدى كل فوج فرسان وكتيبة مشاة الآن حداد أسلحة (صانع سلاح) مؤهل، كما تم تعيين حداد أسلحة لمنطقة الموصل. وقد تم تدريب بقية الصناع الفوجين أو اجتازوا اختبارا مهنيا مرضيا في مشاغل العتاد قبل تعيينهم في الوحدات. كما جرى تحسين وتوسيع مرافق ورش العتاد، وتم نصب عدة آلات جديدة، بما في ذلك مولد كهربائي جديد يعمل منذ شهر أيلول. وبدأ المصنعون المحليون بإنتاج مواد تستحق الاهتمام، وأصبح الجيش يتعامل معهم أكثر مما كان في السابق. أما السروج واللوازم الجلدية المصنعة محليا فهي بمستوى منتجات المصانع الحكومية الهندية، ويتم تلبية جميع احتياجات الجيش منها محليا، مع استخدام جلود مستوردة من الهند، إذ إن الدباغة المحلية لا تزال دون المستوى المطلوب
وقد تم تصنيع 25% من احتياجات الجيش من الملابس خلال السنة بواسطة خياطين محليين باستخدام أقمشة مستوردة من إنكلترا. وكانت جودة العمل مرضية، وقد تقرر مستقبلا تصنيع جميع الملابس بهذه الطريقة. كما تم تقديم طلبية كبيرة من البطانيات الصوفية إلى شركة في بغداد، وهي منتجات محلية بالكامل ومناسبة للاستعمال العسكري. وبقدر الإمكان، تُمنح جميع عقود التجهيز غير الفني إلى الشركات العراقية، ولا يُلجأ إلى الاستيراد إلا عند عدم ملاءمة العروض المحلية. ويُظهر المتعهدون المحليون رغبة كبيرة في التعامل مع الجيش.
3.الشرطة العراقية
خلال سنة 1926، حافظت القوة على مستوى جيد من الكفاءة. وقد كان لتسوية مسألة حدود الموصل والتوسع التدريجي لسيطرة الحكومة في لواء السليمانية أثر إيجابي على مناطق الحدود، حيث تحسن الأمن العام بشكل ملحوظ. كما ساهم استقرار الأوضاع في البلاد في إتاحة وقت أكبر للتدريب، مما انعكس بالفائدة على جميع الرتب.
بلغت ميزانية سنة 1926-1927 نحو 78,21,680 روبية، وشملت توفير 3,260 من الشرطة الفرسان و8,270 من الشرطة المشاة (باستثناء شرطة السكك الحديدية). وتتضمن هذه الأرقام زيادة قدرها 80 رجلا لقوة الهجانة في الناصرية.
ومن أبرز ما شهدته السنة تنظيم قسم الدوريات بالسيارات في لواء الموصل للعمل على الحدود الغربية، وهي تجربة يُعتزم توسيعها في سنة 1927 إلى لواء الدليم. ولم يترتب على ذلك أي نفقات إضافية على الحكومة، إذ تم تمويلها من خلال تخفيض بعض الإعانات القبلية. وقد زُوّدت هذه الدوريات بأجهزة لاسلكية لضمان الاتصال بالمقرات أثناء العمل في الصحراء.
الضباط المفوضون
بقي عدد الضباط البريطانيين المفوضين كما كان في سنة 1925، أي 15 ضابطا، منهم ثمانية بعقود مدتها عشر سنوات، وسبعة بعقود مدتها خمس سنوات.
وفي نهاية سنة 1926، بلغ عدد الضباط العراقيين 16 آمرا للشرطة و26 مساعدا لآمر الشرطة، ومن المقرر زيادة العدد في سنة 1927 بإضافة 8 مساعدين جدد، نظرا للحاجة إلى مزيد من الضباط خاصة في لواء الموصل.
الأفراد البريطانيون غير المفوضين
انخفض عدد الأفراد البريطانيين غير المفوضين، بما في ذلك شرطة السكك الحديدية، من 14 إلى 9 خلال السنة. وكان هؤلاء متمركزين في بغداد والموصل والبصرة، حيث لا تزال الجالية البريطانية الكبيرة ووحدات سلاح الجو الملكي تستدعي وجودهم. وقد أدوا عملا ممتازا، ولم يكن تقليص عددهم ممكنا إلا نتيجة تحسن كفاءة الضباط والمفتشين العراقيين.
المفتشون
يبلغ عدد المفتشين في القوة 197 مفتشا، منهم أربعة هنود يعملون في قسم البصمات وشرطة السكك الحديدية، ولا تزال الحاجة إليهم قائمة بسبب كثافة حركة الحجاج الهنود. وقد تم تعيين 12 مفتشا عراقيا وتدريبهم في مدرسة الشرطة. ويظهر المفتشون تحسنا ملحوظا مع اكتساب الخبرة، وكان أداؤهم في مجال مكافحة الجريمة جيدا من حيث الكشف عنها والوقاية منها.
الانضباط والتجنيد والصحة
استمر انضباط القوة على مستوى عال جدا، بل أفادت معظم الألوية بحدوث تحسن مقارنة بالسنة السابقة. وكانت شكاوى الجمهور قليلة وغير ذات أهمية، ولم تقع إلا حالات محدودة كانت من الخطورة بحيث استوجبت الإحالة إلى المحاكم. وقد أظهر الأفراد قدرا ملحوظا من المبادرة في مواجهة عصابات الغزو واللصوص، وسُجلت عدة حالات من الشجاعة. كما تسود روح جماعية عالية تبشر بمستقبل جيد للقوة.
ولم تواجه عملية التجنيد أي صعوبات، إذ كان عدد المتقدمين يفوق الحاجة دائما، كما كان مستوى المجندين جيدا. ولا يزال العمل في القوة يتمتع بشعبية، وكانت حالات الفرار قليلة. أما من الناحية الصحية، فقد كانت الحالة العامة جيدة، باستثناء فترة خلال أشهر الصيف حيث انتشر مرض الملاريا في معظم الألوية.
المباني
أُحرز تقدم إضافي في توفير مقرات أكثر ملاءمة لمراكز الشرطة. وكان أبرز إنجاز خلال السنة هو إكمال مركز الرطبة، الواقع في منتصف الطريق بين بغداد ودمشق، وهو إنجاز سيكون له أثر بعيد في السيطرة على الصحراء وتأمين طريقها. كما ساهم إنشاء مركز شرطة جديد في الجبايش ضمن أهوار الفرات في تعزيز هيبة الحكومة في منطقة بحيرة الحمار في لواء الناصرية، في حين أدى بناء المزيد من المخافر المحصنة في لوائي كركوك والسليمانية إلى توسيع نفوذ الحكومة في مناطق كانت تعاني سابقا من ضعف النظام والأمن.
تراخيص الأسلحة والاتجار بها
لم تُسجل أي قضايا مهمة تتعلق بالاتجار بالأسلحة، ولم ترد معلومات عن قوافل أسلحة تدخل البلاد أو تغادرها. ولا يزال استيراد المسدسات محظورا، كما أن بيعها مقيد.
دائرة التحقيقات الجنائية
الفرع الخاص
واصل الفرع الخاص أداء مهمته في متابعة الحركات الهدامة والمؤامرات، ومراقبة الأشخاص المشتبه بهم.
الفرع الجنائي
كان الفرع الجنائي منشغلا طوال السنة، وتولى معالجة العديد من القضايا المعقدة والصعبة. وقد تم الشروع في تصنيف وتسجيل المجرمين الخطرين، حيث أُعدت 620 صحيفة سوابق جنائية.
مكتب البصمات
أظهر حجم العمل زيادة عامة مقارنة بسنة 1925، إذ ارتفع عدد البطاقات المسجلة من 29,156 في 31 كانون الأول 1925 إلى 86,768 في 31 كانون الأول 1926. كما بلغ عدد طلبات البحث 12,127 مقابل 11,398 في سنة 1925، وتبين أن 2,024 منها تعود لأشخاص لهم سوابق، كما كُشف عن 298 شخصا كانوا يستخدمون أسماء مزورة. وقد استمر التعاون مع المكاتب الأجنبية وتعزز، حيث جرت 790 معاملة مع الهند وحدها.
وبالإضافة إلى الأعمال الروتينية، أُجريت 8,094 عملية تحقق لصالح الدوائر العراقية والبريطانية، وأسفرت عن اكتشاف 292 شخصا لهم سوابق، و80 شخصا كانوا يستخدمون أسماء مستعارة. وخلال السنة، تم الإبلاغ عن 11 شخصا فروا من السجون أو من حجز الشرطة، وقد تمكن النظام من تعقب 9 منهم.
وأخذت المحاكم تعتمد بشكل متزايد على آراء الخبراء في هذا المكتب، إذ قُدمت آراء فنية في 41 قضية سنة 1926 مقابل 30 في 1925 و21 في 1924. كما وردت طلبات عديدة من الدوائر للتحقق من البصمات على مستندات مختلفة، وفي جميع القضايا التي قدم فيها الخبراء شهاداتهم، أُخذ بها.
دائرة الجوازات والإقامة والجنسية
نُشرت التعليمات الخاصة بقانون الجنسية في 1 تشرين الأول 1926، وسارت الأعمال المتعلقة بطلبات شهادات الجنسية والتجنس بصورة منتظمة. وقد أُدرج نص هذه التعليمات في ملحق هذا التقرير. وقد تبين ضرورة طلب إبعاد 141 أجنبيا غير مرغوب فيهم، نُفذ الإبعاد بحق 109 منهم. كما قُدمت 13 طلبا لاختيار الجنسية العراقية، وقد قُبلت جميعها. وكان 11 من هذه الطلبات مقدما من رعايا عثمانيين بموجب المادة 7 من قانون الجنسية، وطلبان بموجب المادة 9 (أحدهما من رعية فارسية والآخر من هندي بريطاني). كما تمت معالجة حالتي تنازل عن الجنسية العراقية، وكان مقدموهما من رعايا عثمانيين سابقين اكتسبوا الجنسية العراقية، وبحكم أصولهم الإيطالية كان يحق لهم اختيار الجنسية الإيطالية.
الجوازات
بلغ العدد الكلي للجوازات (بما في ذلك الجوازات الاعتيادية، وتصاريح المرور العراقية السابقة، وشهادات الهوية وتصاريح السفر) وكذلك التأشيرات الصادرة خلال السنة كما يلي:
الجوازات والتأشيرات
المكان الجوازات التأشيرات
بغداد 2,515 2,482
البصرة 2,219 5,716
خانقين 1,114 5,742
الموصل 1,867 1,528
الرمادي 761 2,242
وخلال السنة، تمت مقاضاة 158 شخصا لمخالفتهم قوانين الجوازات والإقامة.
واستجابة لدعوة عصبة الأمم بشأن إصدار وثائق هوية للاجئين الروس والأرمن، تولت دائرة الجوازات إصدار شهادات اللاجئين (المعروفة بجوازات نانسن) لهذه الفئة، حيث تم إصدار 19 شهادة من هذا النوع.
وقد أُدخل العمل بالجوازات الاعتيادية ذات الشكل الدفتري اعتبارا من 1 تشرين الأول 1926، وثبت أنها أكثر ملاءمة وتشكل تحسنا عاما مقارنة بتصاريح المرور السابقة.
وقد قُدرت الإيرادات الإجمالية التي حصلت عليها الحكومة من دائرة الجوازات بمبلغ 1,82,486 روبية و8 آنات، باستثناء المبالغ التي ساهمت بها القنصليات البريطانية في كرمنشاه وبوشهر والمحمرة.
حركة الحج
بسبب الاضطرابات في الحجاز، لم يغادر العراق إلى تلك البلاد سوى 1,602 حاج. أما العدد الكلي للحجاج المسلمين الذين دخلوا العراق خلال السنة فقد بلغ 80,683 حاجا، وكانوا من الجنسيات التالية:
حركة الحجاج حسب الجنسية ونقطة الدخول
الجنسية البصرة خانقين الموصل الرمادي
بريطانيون - هنود 3589 - 6 -
فرس 8021 22056 - -
عراقيون 140 - 2 -
الكويتيون 16 — — —
البحرينيون 172 — — —
الأفغان 1,010 268 — —
النجديون 185 — — —
المسقطيون 12 — — —
البخاريون 47 — — —
البلوش 9 — — —
الروس 1 — — —
سكان شرق الأردن 12 — — —
الحجاز 11
السوريون — — 8 225
الإجمالي
البصرة خانقين الموصل الرمادي المجموع
8,125 22,825 8 225 30,683
الجريمة
على الرغم من أن الإحصاءات تُظهر زيادة ظاهرية في عدد الجرائم، حيث بلغ عدد القضايا المسجلة 25,620 قضية في سنة 1926 مقابل 24,010 في سنة 1925، فإن الأمن العام في البلاد قد تحسن فعليا بشكل كبير. ويرجع ذلك إلى توسع سيطرة الحكومة، مما أدى إلى إدارة مساحة أكبر مقارنة بسنة 1925، إضافة إلى زيادة ثقة الجمهور بالقوة، بحيث أصبحت تُبلغ حتى عن القضايا التي تعود إلى سنوات سابقة. كما ينبغي ملاحظة أن هذه الأرقام تشمل القضايا البسيطة التي شهدت زيادة كبيرة. وقد عولجت الجرائم بنجاح، إذ انتهت 13,938 قضية من أصل 25,620 بالإدانة. وخلال النصف الثاني من السنة لم تُسجل أي حالات سطو على الطرق.
وقد تعاونت الشرطة في عدة مناسبات بنجاح مع الطائرات والقوات البرية، لا سيما في ألوية السليمانية وكركوك، والموصل، والدليم، وديالى. ومن الأمثلة على ذلك اشتباك وقع قرب حدود الموصل بين الشرطة وعصابة كبيرة من الغزاة، حيث وصلت طائرة أثناء الاشتباك، وتمكنت الشرطة باستخدام إشارات أرضية من توجيهها للمشاركة في العملية بنتائج ناجحة للغاية.
وفي لواء السليمانية، اشتبكت الشرطة سبع مرات مع عصابات قطاع الطرق، وأدت واجبها بكفاءة عالية في كل مرة. كما أظهرت شرطة الدليم نشاطا ومهارة في مواجهة الغارات، وكذلك شرطة الموصل التي نجحت في تفكيك عدة عصابات مسلحة.
أما لواء ديالى فقد عانى من اعتداءات عصابات قادمة من الجانب الفارسي، وهو اللواء الوحيد الذي يمكن اعتبار الأمن فيه ومعنويات القوة غير مرضيين. ومع ذلك، اتُخذت إجراءات خاصة لمواجهة هذه العصابات، ومن المتوقع السيطرة عليها قريبا.
كانت أبرز حادثة في السنة — والتي حظيت باهتمام واسع — هي مقتل السيد إليوت، ميكانيكي السير آلان كوبهام، أثناء تحليقه فوق بحيرة الحمار في لواء المنتفِق في 5 تموز. ويُحسب لدائرة التحقيقات الجنائية أنها نجحت في كشف القضية وتحديد الجاني ومعاقبته. ومن الجدير بالذكر أنه في لوائي كركوك والسليمانية تم إنشاء نظام اتصالات بواسطة المرايا الضوئية بين المراكز التي لا تتوفر فيها وسائل اتصال أخرى، وقد أثبت هذا النظام فائدة كبيرة في سرعة نقل الأخبار عن تحركات العصابات وتنسيق العمليات ضدها.
قوة هجانة الدليم وحركة النقل عبر الصحراء
تم الحفاظ على سلامة الطريق الصحراوي بين العراق وسوريا بصورة مرضية جدا، ولم تُسجل سوى حادثة سطو بسيطة واحدة. وقد عبر 11,387 مسافرا الصحراء لمسافة 865 ميلا (باستثناء من نقلتهم شركة نيرن)، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بسنة 1925 التي بلغ فيها عدد المسافرين 9,810. ويُعد النقل الآمن لهذا العدد الكبير من المسافرين أمرا لافتا، ويُعزى بدرجة كبيرة إلى نشاط وهيبة قوة هجانة الدليم، التي قامت أيضا بأعمال مفيدة في اعتراض الغارات. وفي تشرين الأول، تعاونت مفرزة الرطبة بنجاح مع سلاح الجو لاعتراض غارة كبيرة كانت عائدة من الكويت ومعها جمال مسروقة.
الخلاصة
لخص رئيس وزراء العراق إنجازات الشرطة خلال السنوات الخمس الماضية بما يلي:
لقد تحقق تقدم كبير، وأصبحت الشرطة تفرض النظام العام بطريقة لم يكن من الممكن تصورها قبل سنوات قليلة. كما أن مكانة الشرطة بين أبناء القبائل في ازدياد مستمر، وأصبحت الحالات التي تعجز فيها عن معالجة الإخلال بالأمن دون مساعدة الجيش نادرة جدا. ولا توجد صعوبة في التجنيد، ويعمل الضباط العرب، بمساعدة المفتشين البريطانيين، على تعزيز الانضباط والروح الجماعية. كما تسهم مدرسة الشرطة في بغداد في ترسيخ الأساليب الحديثة المتوقعة من أجهزة الأمن. وتُبنى مراكز شرطة جديدة في المدن، مما يعكس هيبة القانون.
كما يظهر نمو سلطة الدولة بوضوح في انتشار مفهوم العدالة العامة والأمن العام على حساب أساليب الثأر التقليدية والتحكيم القبلي. وقد ازداد عدد القضايا المعروضة على المحاكم نتيجة تحسن أداء الشرطة وزيادة ثقة الناس بالسلطات الرسمية. ولم يطرأ تغيير على منصب مدير عام الشرطة، حيث بقي محمد سليم بك في منصبه، واستمر التعاون الودي بين الضباط العراقيين والمفتشين البريطانيين، مما يبشر بمستقبل واعد للقوة.












