محمد عبد الرزاق
تقف المنطقة الاقليمية امام مسارين عسكريين متوازيين يتوزعان بين معركة مضيق هرمز مع ايران ومواجهة مضيق باب المندب مع الحوثيين من جهة اخرى وقد اعلنت طهران بوضوح عدم معنيتها بالتدخل الميداني في باب المندب مطالبة بفصل الملفات كليا لضمان تحييد واشنطن عن المعركة الجنوبية والتفرغ للمواجهة البحرية في هرمز خصوصا مع تحول مواقف القوى الكبرى في روسيا والصين ،
اذ تتسارع مستجدات التحضير الميداني عقب اجتماع قيادة التحالف الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا للبحث في خطط الدفاع المشترك ردا على استهداف المواقع الداخلية وتتركز المساهمة الباكستانية المرتقبة في دعم العمليات البرية عبر حشد القوات على امتداد الحدود الشمالية لليمن بالتزامن مع اعلان القوات اليمنية النفير العام لفرض حصار بري شامل من الجهتين الشرقية والجنوبية ويبرز الدور التركي عبر الاستفادة من التمركز العسكري في القواعد البحرية والجوية المنتشرة في الصومال ولريتريا لتوفير الغطاء الجوي التكتيكي ،
ويسعى الحوثيين في المقابل لمنع توسع دائرة الصراع عبر وجه رسائل تطمين للاتحاد الاوروبي وواشنطن تؤكد استثناء الملاحة الدولية والسفن الاوروبية من الاستهداف والتركيز حصرا على المصالح المباشرة ليمتد التأثير الميداني الى حوض شرق المتوسط اذ يعطل استهداف السفن والموانئ في ينبع سلاسل امداد النفط الموجهة للاسواق الاوروبية مما دفع فرنسا واليونان الى ارسال تعزيزات عسكرية لحماية ميناء ينبع بموجب اتفاقيات الدفاع المشترك ،
تزامن ذلك مع مطالبة السعودية والامارات بتشديد الحصار البحري على ايران لمنع اي تفاوض يدعو لرفع العقوبات عن طهران اذ يرفض الجانب الامريكي المقترحات الايرانية معلنا نية استئناف الضغط العسكري بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر غير ان التحركات الواقعية تشير الى تحول التركيز الامريكي من تأمين مضيق هرمز بعد فتح ممرات نفطية بديلة عبر البحر الاحمر والعراق وسوريا نحو الهدف الاساس المتمثل في تحييد البرنامج النووي الايراني .
تعتمد طهران في حماية خيارها النووي على التحالف مع موسكو وبكين حيث تعتمد واشنطن استراتيجيتين للحد من هذا الدعم. ترتكز الاستراتيجية الأولى مع الصين على البعد الاستثماري عبر إتاحة دخول شركات إدارة الأصول مثل بلاك روك إلى الأسواق الصينية لتقليل الدعم العسكري لإيران. تسعى الاستراتيجية الثانية إلى إشغال روسيا عسكريا في جبهات القطب الشمالي وقبالة غينلاند حيث دفعت تحركات واشنطن وكندا والدنمارك بفرز طائرات إف ثلاثين وخمسين لإجراء مناورات واسعة تهدف إلى إجبار موسكو على إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية وتخفيف التنسيق العسكري في الشرق الأوسط .













