أ.د. يعرب قحطان الدُّوري
يُعدّ عالم البرمائيات من أكثر عوالم الطبيعة إثارة للدهشة والتنوع، إذ تجمع هذه الكائنات بين خصائص الحياة في الماء واليابسة، وتمثل جزءاً مهماً من التوازن البيئي.
وتشمل البرمائيات الضفادع والعلاجيم والسلمندرات والسمندلات، إضافة إلى الديدان البرمائية عديمة الأطراف. وتعيش البرمائيات في معظم قارات العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية، وتتركز أعداد كبيرة منها في البيئات الرطبة والغابات الاستوائية.
وقد تم وصف أكثر من 8600 نوع من البرمائيات عالمياً. ومن أبرز ما يميز البرمائيات دورة حياتها الفريدة. فالكثير من الضفادع يبدأ حياته على هيئة بيض يوضع في الماء، ثم يخرج منه الشرغوف الذي يعيش في البيئة المائية ويتنفس غالباً بالخياشيم. ومع نموه، تحدث عملية تحول تدريجي تعرف باسم التحول الشكلي، فتتطور الأطراف والرئتان وتتغير بنية الجسم حتى يصبح الحيوان بالغاً قادراً على الحياة على اليابسة.
ومع ذلك، فإن دورة الحياة تختلف بين الأنواع؛ فبعض البرمائيات يتطور مباشرة داخل البيضة إلى صورة تشبه الحيوان البالغ، بينما تمتلك أنواع أخرى استراتيجيات تكاثر ورعاية للصغار أكثر تعقيداً. وتتميز البرمائيات أيضاً بجلد رقيق ونفاذ للماء والغازات، ولذلك تعتمد كثير من الأنواع على البيئات الرطبة للحفاظ على وظائفها الحيوية.
كما أن درجة حرارة أجسامها تعتمد بدرجة كبيرة على البيئة المحيطة، فهي من الكائنات متغيرة الحرارة. ولهذا السبب يمكن أن تتأثر بسرعة بالتغيرات في درجة الحرارة والرطوبة وجودة المياه والهواء. ولا تقتصر أهمية البرمائيات على جمالها وتنوعها، بل تؤدي أدواراً أساسية في النظم البيئية؛ فهي تساهم في تنظيم أعداد الحشرات والكائنات الصغيرة، كما تمثل غذاءً للعديد من الطيور والزواحف والثدييات.
والأهم من ذلك أنها تعد مؤشراً حيوياً مهماً على صحة البيئة، لأن حساسيتها للتغيرات البيئية تجعل تراجع أعدادها أو اختفاء بعض أنواعها علامة تحذيرية على وجود اضطرابات في النظام البيئي. لكن هذا العالم يواجه تهديدات متزايدة.
ووفقاً للتقييم العالمي الثاني للبرمائيات، فإن البرمائيات تُعد أكثر مجموعات الفقاريات تعرضاً لخطر الانقراض، إذ صُنفت نحو 40.7% من الأنواع التي شملها التقييم ضمن الأنواع المهددة. ومن أبرز أسباب التراجع فقدان الموائل وتدهورها، والأمراض، والتغير المناخي، والتلوث، وغيرها من الضغوط البشرية.
إن حماية البرمائيات تعني حماية جزء أساسي من التوازن الطبيعي. ولذلك فإن المحافظة على الأراضي الرطبة والغابات، وتحسين جودة المياه، والحد من التلوث، ومواجهة تغير المناخ، ودعم البحوث العلمية، كلها خطوات ضرورية لضمان استمرار هذا العالم الفريد. فالضفدع الصغير أو السلمندر الذي نراه في بركة أو غابة قد يكون في الحقيقة مؤشراً صامتاً على صحة الكوكب بأكمله.













