ardanlendeelitkufaruessvtr

كَيْفَ أُقْنِعُ العَصَافِيْرَ؟

بقلم ميَّادة مهنَّا سليمان/ سورية حزيران/يونيو 01, 2020 156

 

ميَّادة مهنَّا سليمان/ سورية

بعدَ رَحيلكَ
اعتدْتُ أنْ أُقلِّمَ أظفارَ الوقتِ
كلُّ ظِفرٍ
بألفِ عامِ وجَعٍ
وكلُّ وجعٍ
بألفِ خابيةِ دَمعٍ..

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أُقنِعُ الشُّروقَ
أَلَّا يرتدِي
عباءةَ الليلِ المُطرَّزَةَ بِنُجومِ الأرَقِ..

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أُقنِعُ السَّماءَ
أنْ تمنَحني تأشيرةَ دخولٍ
كي أعبرَ الغيمَ
وأجتازَ حدودَ الأُفُقِ لِألتقيَكَ..

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أقنِعُ العصافيرَ
بأنَّها
لم تعُد يتيمةً بعدَكَ
وبأنَّ هناكَ طِفلًا ما
سيُهرِّبُ إليهَا
المَاءَ الصَّالِحَ لِلحُبِّ
وبأنَّ هناكَ طِفلًا ما
سينثُرُ لها حُبوبَ الفرَحِ..

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أُقنِعُ وِسادَتي
أَن تمتصَّ دمعي
فلا يفيضَ كنهرِ وجَعٍ
وكيفَ أقنِعُ غاباتِ الحنينِ
بِأنِّي لن أحتطِبَ
شُجيرَةَ شوقٍ صغيرةً
وبِأنِّي لن أُضرِمَ النَّارَ
في أحراجِ الذِّكرياتِ

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أروِّضُ القهرَ
فلا يفترِسُ قصائدي
كيفَ أزجُرُ طيرَ النَّحسِ
عن قبرِ الأمنياتِ..؟

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أُقنِعُ
اللونَ الأسودَ
أنَّهُ لا يليقُ بي
وبِأنَّ الحُزنَ كم لبسَ ثوبًا
بِألوانِ قوسِ قُزَحَ!

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أُقنِعُ المَرايا
بِأنِّي مازِلتُ جميلةً
رُغمَ أنَّ الحُزنَ صارَ كُحلَ عينيَّ
ورُغمَ أنَّ الآهاتِ
تصبغُ شفتَيَّ بلونِ الماء!

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أقنعُ ثيابَكَ
بِأنَّ الأناقةَ يتيمةُ العيدِ
كيفَ أقنعُ أحذيةَ الأسى
أنَّ تكفَّ عنْ إيلامِ
أصابعِ الفقدِ..؟

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أقنِعُ الحلمَ
بِأن يخطفَ لي طيفَكَ
فيزورَني
وكيفَ أقنعُ عينَيَّ
بِأنْ النَّومَ خائنٌ إذا ما ضنَّ
بلقاءٍ عبْرَ بواباتِ الليلِ المفتوحةِ
على مصراعيِّ الاشتياقِ..؟

بعدَ رَحيلكَ
كيفَ أُقنِعُ الحُسنَ
أنَّهُ ليسَ توءمَكَ
وبِأنَّ قُمصانَ الغيابِ
لا تردُّ بصيرةَ العِناقِ..؟

بعدَ رحيلِكَ
سأحمِلُ نعشَ الألمِ
سأشيِّعُهُ إلى مقبرةِ الإيمانِ
وأزرعُ ريحانَ الصَّبرِ
فهنا
سيرقدُ قلبي تحتَ ظلماتٍ
من الاشتياقِ
فيا من تمرُّ
اقرأْ ما تيسَّرَ من شِعري
وأشعِلْ بَخورَ حُروفي

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)