حين يصبح مغادرة المكان احد أنواع الشجاعة

بقلم د.محمد ثابت البلداوي آب/أغسطس 21, 2026 48

حين يصبح مغادرة المكان احد أنواع الشجاعة

 

د.محمد ثابت البلداوي

 

في مرحلة من مراحل الحياة أدركت أن بعض الطرق لا تحتاج إلى شجاعة كي نسلكها بقدر ما تحتاج إلى شجاعة أكبر كي نغادرها.
الحكمة لا تكمن دائماً في الوصول إلى النهاية بل في امتلاك الوعي الكافي لمعرفة أن بعض النهايات كانت مغلقة منذ البداية.

لم أعد أؤمن بأن كل باب يستحق أن أطرقه مرة بعد أخرى ولا أن كل حلم يستحق أن أستنزف من أجله العمر والمشاعر.
قد يستمر احدنا أحياناً في طريق يعرف أنه مسدود ليس لأنه يجهل الحقيقة بل لأنه يرفض الاعتراف بها. وهنا يبدأ استنزاف الوقت والجهد وتبدأ الخسائر التي قد تمتد إلى القلب والروح.
أصبحت على يقين بأن التوقف في اللحظة المناسبة ليس ضعفاً بل وعياً. فالاستمرار لا يعني دائماً التقدم وقد يتحول في بعض الأحيان إلى عبء يستنزف ما تبقى فينا.

وأن وألا أتمسك بباب لأنني انتظرت أمامه كثيراً وألا أخوض معركة لمجرد أنني بدأتها فالانسحاب ليس هزيمة بل محاولة صادقة لإنقاذ ما تبقى من العمر وحماية ما تبقى من القلب.
إن بعض الطرق لا تقودنا إلى المكان الذي نريده وبعض الأبواب لا تفتح مهما طال الانتظار أمامها. وحين نفهم هذه الحقيقة يصبح الرحيل قراراً نابعاً من الحكمة لا نتيجة للخسارة.
اليوم أؤمن بأن أجمل القرارات التي يمكن أن يتخذها الإنسان هي تلك التي تحفظ كرامته وتمنحه فرصة جديدة للحياة.
قد يكون بعض الرحيل بداية لطريق أكثر اتساعاً ونوراً.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه